للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

خلافه، أنّ الحكم بالاجتهاد الثاني أولى.

قال: وكذلك رجلٌ ليس بفقيهٍ، ابتُلي بمسألةٍ فسأل عنها بعض الفقهاء، فأفتاه بحلالٍ أو حرامٍ، فلم يعزم على ذلك في زوجته، حتى استفتى فقيهًا آخر وأفتاه بخلاف [ما أفتاه الأول، فأمضاه في زوجته وترك قول الأول، وعزم عليه فيما بينه وبين زوجته، ثم أفتاه فقيهٌ آخر بخلاف] ذلك، لم يسعه أن يرجع إلى قوله؛ لأنّه متعبّدٌ بالتقليد، كما يُتعبَّد المجتهد بالاجتهاد، [ثم إنّ المجتهد إذا عزم على أن يعمل على اجتهاده، ثم ظهر له اجتهادٌ ثانٍ خلافه، لم يسعه] أن يعمل على اجتهاده الثاني إذا أمضاه، وإن تغيّر بعد ذلك، كذلك المقلد إذا عزم على العمل بما أُفتى به، لم يسعه أن ينقض ذلك بفتوى أخرى.

قال خلف بن أيوب: سمعت أبا يوسف قال في رجلٍ مات وترك جدًّا وأخًا، فاختصما إلى القاضي في ميراثه، فقضى بالمال للجدّ، وأفتاه قاضٍ من القضاة بمذهب زيدٍ، وذلك أعدل عنده، لم يسع للأخ أن يأخذ [من] ذلك المال [شيئًا]؛ وذلك لأنّ الحكم انضم إلى الاجتهاد، فلم يجز أن ينفسخ باجتهادٍ لا حكم معه؛ ولأنّ الفقيه المفتي بمذهب زيدٍ إذا ولي القضاء، لم يجز أن يحكم بفسخ الحكم الأول، فكيف يجوز أن يفسخ ذلك بالاجتهاد.

قال: ولو كان القاضي قسم المال بينهما على قول زيدٍ، وكان الأخ من رأيه أنّ الجدّ أبٌ، وهو ممّن يجوز أن يفتي (١) ويقضي، فإنّه ينبغي أن يدفع المال إلى الجدّ، ولا يسعه أن يأكل ما أطعمه القاضي [إذا كان يرى أنّه باطلٌ]، فهذا على [أصل] (٢) أبي يوسف: أنّ قضاء القاضي لا يحلّ له ما هو محرمٌ عليه في اجتهاده.


(١) في ب (يقول).
(٢) في أ (ما يقول) والمثبت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>