للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقد قال أصحابنا: إنّ مَنْ رأينا عليه زي الفقراء جاز لنا دفع الزكاة إليه، وقال : "غيِّروا الشيب بالحِنَّاءِ والكتم، ولا تتشبهوا باليهود" (١)، فدلّ ذلك على أنّ الصفات والزّي يستدلّ بها على الإسلام.

وإنّما قال: إنّ الكُستيج يكون كالخيط الغليظ؛ لأنّه إذا لم يكن كذلك لم يظهر الزيّ، فوجب أن [يجعل] (٢) على وجهٍ يظهر عليهم.

فأمّا القلانس التي ذكرها، فيحتمل أن يكون كانت زيًّا لهم قبل القهر، وأخذوا بأن يبقوا عليها ليُعرفوا بها، ويحتمل أن يكون طولبوا باتخاذ (٣) ذلك حتى لا تشبه قلانسهم قلانس المسلمين.

وأمّا السروج، فيحتمل [أيضًا] أن تكون سروجهم كانت على هذه الهيئة (٤)، فأخذوا أن لا يتشبهوا بسروج العرب، ويحتمل أن يكون طولبوا بتغيير السروج على طريق التميّز، وجُعلَت العلامة على القَرَبوس ليشاهدها الرائي له، وقد قال في الجامع الصغير: إنّهم يركبون على سروجٍ كهيئة الأُكُف (٥).

وقد قال أصحاب الشافعي: إنّهم يؤخذون أن يركبوا وأرجلهم إلى جانبٍ واحدٍ، وهذا ليس بصحيحٍ؛ لأنّه لا يمكن مع ذلك من الركوب ولا يستقر الفارس.

وقالوا: إنّهم يؤخذون بركب الخشب، وهذا ليس بصحيحٍ؛ لأنّ الركب لا


(١) أخرجه البخاري (٣٢٧٥)؛ ومسلم (٢١٠٣) من حديث أبي هريرة .
(٢) في أ (يفعل) والمثبت من ب.
(٣) في ب (بإظهار).
(٤) في ب (الصفة).
(٥) الأُكُف: جمع الإكاف، وهو البرذعة. انظر المعجم الوسيط (أكف).

<<  <  ج: ص:  >  >>