للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

منطقة ذهب فيها جوهر، فقوِّم سلبه فبلغ ثلاثين ألفًا، فقال عمر بن الخطاب: إنّا كنّا لا نخمّس الأسلاب، وإن هذا بلغ مالًا عظيمًا، وإنّا آخذوا خمسه" (١)، فدلّ على أنّ النفل يجوز في الذهب والفضة.

وروي: "أنّ النبي نفل ابن مسعود يوم بدر سيف أبي جهل، وكان عليه فضة" (٢)؛ ولأنّ الذهب والفضّة من جملة الغنيمة، فجاز النفل، كما يجوز في سائرها.

قال أبو الحسن: والنفل: أن يقول الإمام أو أمير الجيش: من قتل قتيلًا فله سَلَبه، أو: من أصاب شيئًا أو غلب عليه فهو له، أو يبعث بالسريّة فيقول لهم: ما أصبتم فلكم منه الربع، أو الخمس، أو الثلث، أو النصف، ويكون ذلك جائزًا، أو ما أصابت من شيءٍ فلها ما سمّي لها، ولا خمس عليهم فيما سمّي لهم، وما بقي ممّا لم يسمّ لهم فيه الخمس، وأربعة أخماسه لسائر أهل العسكر، ويشترك المنفلون فيه أيضًا، وهذا على ما قدّمنا أنّ النفل يجوز للتحريض، فإذا فعل قبل الإحراز وقع موقعه، فجاز.

فقد ذكر أقسام النفل، فمنها: استحقاق القاتل السَّلَب، ومنها: انفراد السريّة بجزءٍ مما يُصيبونه من جملة الخمس.

ومعنى قوله: لكم الربع بعد الخمس، أي: أنتم منفردون بالربع من جملة العسكر، يؤخذ منهم خمس ذلك.

وإذا قال: لهم الربع، ولم يقل بعد الخمس، لم يخمّس الربع، وصار النفل


(١) رواه أبو عوانة في المسند (٤/ ٢٤٣)؛ والبيهقي في الكبرى (٦/ ٣١١).
(٢) رواه أبو داود (٢٧٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>