للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: وليس الفرارُ من الزحف [اليوم] من الكبائر، وذكر عن الضحاك أنّها في يوم بدرٍ خاصّةً (١).

وعن ابن سيرين قال: لمّا بلغ عمر قتل أبي عبيدة بن مسعود قال: قد كنت له فئة لو انحاز إليّ.

وعن أبي سعيد في قوله: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ إنّما كان هذا يوم بدر والنبيّ فئة المسلمين، فلما كان بعد بدر، كان المسلمون بعضهم فئةً لبعضٍ (٢).

وعن ابن عمر قال: أرسَلَنا رسول الله [سريّةً] فانحاص الناس حيصةً وأتينا المدينة، فتخبّأنا فأتينا رسول الله فقلنا: نحن الفرَّارُون، فقال: "بل أنتم العكّارون وأنا فئتكم" (٣).

وقد روي عن ابن عباس وابن عمر وقتادة: أنّ الآية في يوم بدرٍ خاصّةً؛ لأنّه لم يكن للمسلمين فئةٌ إلا رسول الله ، فلم يجز لهم مجاوزة الصفوف، فأمّا الآن فلا بأس أن يفرّ المسلمون إذا كان (٤) من الكفار ما لا طاقة لهم به، وقد كان الله تعالى فرض على الواحد أن يثبت لقتال العشرة، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦]، فقوله: ﴿وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾، يعني: أن نفوسكم تضعفُ عن مقاومة عشرة أمثالها، فخفّف ذلك عنهم، وأوجب عليهم أن يثبتوا لضعفهم، فقال : "سلبوا من النصر بقدر ما خفِّف عنهم" (٥).


(١) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٢) انظر: تفسير ابن عطية (المحرر الوجيز) ص ٧٨٥.
(٣) رواه أبو داود (٢٦٤٧)؛ والترمذي (١٧١٦)، وقال: (هذا حديثٌ حسنٌ).
(٤) في ب (جاء).
(٥) هو من حديث ابن عباس موقوف عليه وليس مرفوعًا، رواه البخاري (٤٣٧٦)، ولفظه: =

<<  <  ج: ص:  >  >>