للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فهذا عندنا على وجهين: إن كان الكفار لم تبلغهم دعوة النبيّ ، لم يجز مقاتلتهم حتى يُدعَوا إلى الإسلام، لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، وقال ابن عباسٍ: (ما قاتل النبي قومًا حتى دعاهم إلى الإسلام) (١).

فأمّا إذا بلغتهم الدعوة، فالأفضل أن تُكَرَّر عليهم الدعوة؛ لجواز أن يسلموا عند الدعاء، فيُكفى المسلمين القتال، وإن قوتلوا من غير تجديد الدعوة جاز؛ لما روي: "أنّ النبيّ أغار على بني المصطلق وهم غارّون، ونَعَمُهم تسقي الماء" (٢)، وهذا يدل على جواز القتال من غير تجديد الدعوة، وعن أسامة بن زيد قال: "عهد إلي رسول الله أن أغر على أُبْنَى (٣) صباحًا وأُحرِّق" (٤).

وأمّا قوله: "فإن أجابوا إلى الإسلام، فكفّ عنهم"؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وقال تعالى: ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٩٣]، وقال النبيّ : "أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقّها" (٥).

وأمّا قوله: "ثمّ ادعهم إلى التحوّل من دارهم [إلى دار المهاجرين] "؛ فلأنّ


(١) رواه أحمد (٢٠٥٣)؛ والحاكم في المستدرك (١/ ٦٠) وقال: (هذا حديث صحيح من حديث الثوري ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي.
(٢) رواه البخاري (٢٤٠٣)؛ ومسلم (١٧٣٠)، من حديث نافع .
(٣) في ب (بني الأصفر). وأُبْنَى: "هي يُبنا فلسطين" كما في رواية أبي داود (٢٦١٧).
(٤) رواه أبو داود (٢٦١٦)؛ وابن ماجه (٢٨٤٣).
(٥) رواه البخاري (٢٧٨٦)؛ ومسلم (٢١) من حديث أبي هريرة .

<<  <  ج: ص:  >  >>