للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أو لا يكون، فإن كان هناك دينٌ في الصحّة، لم يجز قضاء دين المرض، وإن لم يكن دينٌ في الصحّة، فحقّ الغرماء في المرض تعلّق بالمال، فإذا قضى بعضهم ما تعلّق به حق الباقين، لم يجز، كما لو قضاهم من عين الرهن.

فأمّا إذا استقرض شيئًا بمعاينة الشهود، أو ابتاع شيئًا من غير محاباةٍ بمعاينة الشهود، فقضى ذلك جاز؛ لأنّ المريض إنّما يمنع من قضاء بعض الغرماء لما فيه من إسقاط حقّ الباقين، فإذا حصل للباقين مثل ما قضى فلم يسقط حقّهم عن شيءٍ، (فجاز القضاء؛ ولأنّ حقوق الغرماء في معنى التركة لا في عينها، ولهذا يجوز تصرف المريض فيها، فإذا اشترى عبدا يساوي ألفا، وأعطى من التركة ألفا فمعنى التركة حاصلٌ لهم، لم يسقط شيءٌ منه) (١)، فجاز تصرّفه فيه.

قال: وإن تزوج امرأةً في مرضه بألفٍ، ومهر مثلها ألفٌ، فذلك جائزٌ على غرماء الصحّة، تشركهم في التركة، فتكون كأحدهم؛ وذلك لأنّ التزويج يحتاج إليه المريض لمنفعة يختص بها لطعامه [وشرابه] وكسوته، فإذا عقد، لم يُتّهم في سبب المال، فصار كدين الصحّة الذي لا تهمة فيه؛ ولأنّ دخول البُضْع في ملك الزوج مقوّمٌ، فصار كالأعيان.

قال: فإن نقدها المهر لم يسلم لها، وكان لغرماء الصحة أن يتبعوها في ذلك، فيأخذوا حصصهم؛ وذلك لأنّ المهر ليس ببدلٍ تعلّق به حقّ الغرماء، فلا يجوز له أن يفردها بالقضاء، كما لا يجوز له أن يفرد من [أقرّ له] (٢).

قال: ولو أقرّ في مرضه - ولا دين عليه في الصحّة - لرجلٍ بدين ألف درهمٍ (٣)،


(١) ما بين القوسين سقطت من ب.
(٢) في أ (إقراره)، والمثبت من ب
(٣) في ب (دينار).

<<  <  ج: ص:  >  >>