للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

للغرماء على الورثة؛ لأنّ الورثة إنّما يلزمهم القضاء (١) من تركة الميت، ولا تركة للميت.

وقوله: إنّ دينهم باقٍ في ذمّة الميت، يعني: في أحكام الآخرة، فأمّا في حكم الدنيا إذا لم يكن تركة، فقد سقط الدين.

قال: فإن تطوع الورثة بقضائه من أموالهم التي هي لهم، فهو جائزٌ، ويبرأ الميت من الدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ وذلك لأنّ الدين باقٍ في حكم الآخرة، فإذا قضى الورثة فكأنّهم تبرعوا بالقضاء في حال الحياة، فيسقط الدين؛ ولأنّ أبا قتادة لمّا قضى عن الميت دينارين، قال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ السَّلَامُ: "الآن بردت عليه مضجعه" (٢)، فدلّ على أن من تبرّع بقضاء دين الميت، سقط عنه الدين.

قال: فإن أقرّ المريض في مرضه الذي مات فيه بعبدٍ في يده، أو بألفٍ في يده، أنّ ذلك لرجلٍ وعليه دينٌ في الصحّة، لم يجز ذلك على غرماء الصحة، وكانوا أحقّ به من المقَرّ له، يُبَاع في دينهم، فيشتركون في ثمنه، ولا يجوز على غرماء الصحة إقرار المريض بدين ولا غيره، أمانة أقرّ بها في المرض أو مضمونة، حتى يستوفي الغرماء دينهم؛ وذلك لما قدّمنا أنّ دين الصحة يتعلّق [بالتركة] (٣)، فإذا أقرّ المريض بعينٍ قد تعلّق بها حقّ الغير، لم يقبل إقراره، كما لو أقر بالعبد المرهون، فإذا قضيت ديون الصحة، فلم يبق إلا حق الورثة، وإقرار المريض مقدمٌ على حقّ ورثته.


(١) في ب (القصاص).
(٢) رواه الحاكم في المستدرك (٢/ ٦٦)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٧٤)، وقال الذهبي: (صحيح الإسناد ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي.
(٣) في أ (بالشركة) والمثبت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>