للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يكون الثاني سَلَّم إليه، وجب عليه تسليمها إلى الأوّل؛ لأنّه استحقّها بالإقرار، ويضمن الدافع للثاني إن كان سلّم إلى الأول بغير قضاءٍ.

فأمّا إذا كان الأوّل صدّقه أنّ الثاني دفعها إليه، فإنّه يردها على الثاني، ولا ضمان عليه للأول؛ لأنه قد برئ منها حين سلّمها [إلى من دفعها إليه، فلم يجز للأوّل تضمينه مع تصديقه أنّ الثاني سلّمها].

قال: ولو بدأ المقِرّ الذي في يده الدراهم، فقال: هذه الألف دفعها إليّ فلانٌ، وهي لفلانٍ، فإنّه يدفعها إلى الذي دفعها إليه، (ولا يضمن للمقَرّ له شيئًا من قِبَلِ أنه بدأ فأقرّ به للذي دفعه إليه) (١)؛ وذلك لأنّه لما أقر بالدفع استحقّ [الألف الدافع، فلمّا أقرّ للثاني بها، فإن كان صادقًا، فقد برئ] حين سلّمها إلى الدافع، وإن كان كاذبًا فأحرى أن لا يجب عليه الضمان.

قال: ولو قال: أعرت فلانًا دابتي هذه فركبها ثم ردّها عليّ، أو قال: أعرته عبدي هذا يومًا ثم ردّه عليّ، أو أجرته داري هذه شهرًا ثم ردّها عليّ، فإنّ أبا حنيفة قال: هو مُصدّقٌ، وقال أبو يوسف [ومحمدٌ] في هذا كلّه: آخذه بقوله، [بأن يردّ] (٢) هذا الشيء على الذي أقرّ أنّه كان في يده، وقد بيَّنَّا الخلاف في هذه المسألة.

قال ابن سَمَاعة عن أبي يوسف: إذا قال الرجل: كان لي على فلانٍ ألفٌ فقضانيها، أو قال: أقرضت فلانًا ألفًا، فدفعها إليّ، فإنّي لا أصدّقه، وأقول له: ردّ الألف، وهات البيّنة على أنّه كان لك عليه هذا [الألف]، إذا أنكر فلانٌ أن


(١) ما بين القوسين سقطت من ب.
(٢) في أ (فإن ردّ) والمثبت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>