قال: وإذا أقرّ أنّ هذا الثوب استعاره من فلانٍ، فبعث به إليه مع فلانٍ، فهو للذي أعاره إيّاه في قول أبي يوسف.
[قال]: فإن قال: إنّ فلانًا أتاه بهذا الثوب عاريةً من قِبَل فلانٍ (١)، فادّعاه كلّ واحدٍ منهما، فهو للرسول؛ لأنّ الذي ابتدأ بذكره قد استحقّ الثوب، فإقراره بعد ذلك لغيره لا يُقبَل.
قال ابن سَمَاعة عن أبي يوسف في نوادره: في رجلٍ قال: لفلانٍ عليّ ألف درهمٍ، أرسل بها إليّ مع فلانٍ، فإنّه يغرم لكلّ واحدٍ منهما [ألفًا]؛ لأنّه أقرّ للأوّل بحقٍّ في الذمّة، وأقرّ للثاني بالتسليم، وما في الذمّة لا يتضايق، فلم يكن مقرًّا للثاني بنفس ما أقرّ به للأوّل، فيلزمه المالان.
ولو قال: جاءني فلانٌ بألفٍ وهو لفلانٍ، فإنّه يضمنه للذي دفعه إليه، ولا يضمن للآخر شيئًا؛ لأنّه أقرّ للثاني بنفس ما أقرّ به للأوّل، وقد استحقّ الأوّل الألف، فلا يقبل إقراره للثاني.
وقال في رجلٍ قال: هذه الألف لفلانٍ دفعه إليّ فلانٌ، فجاء المقَرّ له يريد أخذها، وجاء الدافع يريد أخذها، وينكر أن يكون لفلانٍ الذي أقرّ له هذا، قال: فعلى المقِرّ أن يدفعه إلى الذي أقرّ له.
هذا إذا أنكر المقَرّ له أن [يكون فلانٌ] دفعه إلى هذا المقِرّ، فلو أقرّ بذلك لم يكن له أن يضمنه هذا المقرّ، ويغرم هذا المقِرّ ألفًا للذي زعم أنّه دفعها إليه؛ وذلك لأنّه أقرّ بالألف للأوّل، وزعم أنّه قبضها من الثاني، فإذا أنكر الأول أن
(١) هنا في ب زيادة (فبعث به إليه مع فلانٍ)، والسياق لا يقتضيها.