يقبل قوله بعد استحقاق الغائب لها، فإن زعم أنّه رسولٌ، فقد انقطعت الرسالة بالتسليم، فلا يثبت له حقّ المطالبة.
وقال أبو يوسف: لو قال هذه الألف لفلانٍ دفعها إليّ فلان، كان مثل ذلك.
ولو قال: هذه الألف لفلانٍ، أخذتها من فلانٍ، فادّعياه جميعًا، فالألف للمقَرّ له [الأوّل]، ويضمن للذي أقرّ أنّه أخذه منه ألفًا مثلها، ولا يشبه هذا الأوّل.
وقال محمدٌ: أرسل به، ودفعه إليّ، وأخذته، كلّه سواءٌ إذا ادّعياه جميعًا، دفع الألف إلى الأوّل، وضمن للثاني، وهذه ثلاث مسائل:
أوّلها: إذا قال: هذه الألف لفلانٍ بل لفلانٍ، فإن دفع إلى الأوّل بقضاءٍ لا يضمن للثاني؛ لأنّ الأوّل استحقّ الألف، فلما أقرّ بها للثاني لم يقبل إقراره في حقّ الأول، ولم يلزمه الضمان للثاني؛ لأنّه إنّما أقرّ في ملكه، والحاكم ألزمه التسليم، ومجرّد الإقرار في ملك الغير لا يتعلّق به الضمان.
فأمّا إذا دفع إلى الأوّل بغير قضاءٍ، ضمن للثاني؛ لأنّه أقرّ بها للثاني، وقد أتلفها بالتسليم إلى الأوّل، فيضمن بالتسليم لا بالإقرار.
والمسألة الثانية: إذا قال: أودعني فلانٌ لا بل فلانٌ، أو هذه الألف لفلانٍ دفعها إليّ [فلانٌ]، فهو مثل الأوّل عند أبي يوسف، وقال محمدٌ: يضمن للثاني سواء سلّم إلى الأول بقضاءٍ أو بغير قضاءٍ، وقد بيّناه.
والمسألة الثالثة: إذا قال: غصبت هذا العبد من فلانٍ لا بل من فلانٍ،