للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

البيت، فإنّه يقضى [به] للساكن (١) على المقرّ؛ وذلك لأنّ السكنى يدٌ وتصرّفٌ يُستَحَقِّ بهما (٢) الملك في الظاهر، فإذا أقرّ بها لغيره ثم ادّعاها لنفسه لم يقبل.

قال: فإذا أقرّ أنّ فلانًا زرع هذه الأرض، أو بنى هذه الدار، أو غرس هذا الكَرْم، أو هذا البستان، وذلك كلّه في يد المقِرِّ، فادّعى الباني والزارع والغارس، الأرض والزرع والغرس والبناء، فقال المقِرّ: بل هو كُلّه لي، استعنت بك، ففعلت ذلك، أو فعلته بأجرٍ، فإن القول في هذا قول المقِرّ مع يمينه؛ وذلك لأنّ الغرس والبناء والزرع ليس بإقرارٍ باليد، لجواز أن ما يبني هو في يد غيره ويغرس، وإذا لم يعترف له باليد، لم يقبل قول المقَرّ له في استحقاقه.

قال ابن سَماعة في نوادره سمعت أبا يوسف قال: إذا قال الرجل: هذه الدابّة لفلانٍ، أرسل بها إليّ مع فلانٍ، فإنه يردّها على الذي أقرّ بها له، ويدفع قيمتها إلى الذي دفعها إليه إذا أنكر أن يكون لفلانٍ المقرّ له.

وهذا في قياس قول أبي حنيفة: يدفعها إلى المقِرّ، ولا يدفعها إلى الذي زعم أنّه دفع إليه شيئًا، وكذلك إذا قال: هي لفلانٍ، أرسل بها إليّ مع هذا، فإنّه يدفعها إلى فلانٍ، ولا يضمن لهذا الذي زعم أنّه رسولٌ شيئًا.

وفرّق أبو حنيفة بين الدابّة والشيء بعينه، وبين الدراهم وما يكون دينًا.

أمّا أبو يوسف، (فذهب إلى أن) (٣) قوله: هذه الدابّة لفلانٍ، إقرارٌ [له] بالملك، [وقوله] (٤) أرسل بها إليّ مع فلانٍ، إقرارٌ لفلانٍ بيدٍ في عينٍ أقرّ بها


(١) في ب (للثاني).
(٢) في ب (والتصرف يستحق به).
(٣) في ب (فقال).
(٤) في أ (يقول)، والمثبت من ب، والسياق يقتضيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>