للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بيت المال زيوفٌ، فإنّه لا يُصدّق؛ وذلك لأنّ الجياد لا تكون زيوفًا، فلمّا أقرّ بالجياد ثم ذكر الزيوف فقد رجع عن إقراره، فلا يقبل (١)، وكذلك نقد بيت المال عبارةٌ عن الجياد، فلا يقبل قوله في الزيوف.

ولو قال: له عندي ألف درهمٍ وديعةً، ثم جاء بألف زيوفٍ، صُدّق، وهذا على ما قدّمنا.

فلو جاء بسَتُّوقة وقال: هي هذه، لم يُصدّق؛ لأنّ الستُّوقة ليست بدراهم، وقوله يقبل (٢) في بيان صفة ما أقرّ به، فأمّا إذا بيّن جنسًا غير الجنس (٣) المقَرّ به، لم يقبل قوله فيه.

قال أبو عبد الله: ولو قال: له عليّ عشرة دراهم إلا درهمًا زائفًا، ففي قول أبي يوسف: له عليه عشرة [دراهم] جياد، [وعلى المقَرّ له درهمٌ زائفٌ، فيدفع المُقِرّ عشرة دراهم جياد]، ويأخذ درهمًا زائفًا، وفي قول أبي حنيفة: عشرة [دراهم] جياد.

أما أبو حنيفة فقال: إنّ الجودة إذا لاقت جنسها فيما فيه الربا، لا قيمة لها؛ ولهذا قال: إن من اقتضى دينه زيوفًا وهو لا يعلم به، فأنفقه، لم يرجع بشيء، فإذا قال: له علي عشرةٌ إلا درهمًا زائفًا؛ لو صحّحنا الاستثناء لزم المقَرّ له درهمٌ زائفٌ، والمقِرّ عشرةٌ جيادٌ، والزائف عنده يصير قصاصًا بالجيد، وكان يلزمه تسعةٌ جيادٌ، ويصير الاستثناء في درهمٍ جيدٍ، وهو لم يستثن هذا، فبطل الاستثناء.


(١) في ب (يصدق).
(٢) في أ (لم يقبل)، بزيادة (لم)، وسقطت من ب، والسياق لا يقتضيها.
(٣) سقطت هذه الكلمة من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>