للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وصل الكلام صُدّق، وإن قطع لم يُصدّق؛ لأن الستُّوقَة ليست من جنس الدراهم، فإذا قطع لزمته الدراهم، فلا يُصدّق في بيان ما ليس من جنسها، وأمّا إذا وصل فقد عدل عن ظاهر كلامه بلفظٍ متصلٍ، فيصير كعدوله عن العدد بالاستثناء.

قال بشرٌ عن أبي يوسف: في رجلٍ (١) قال: غصبتك ألف درهم زيوفًا، فإنّ أبا حنيفة قال: أصدّقه، وقال أبو يوسف: إن قطع ما بين الزيوف والألف بكلامٍ، لم أصدقه، وهذا خلاف الرواية الأولى.

والظاهر: أنه يُصدّق في الوجهين؛ لأنّ الغصب لا يقتضي صحّة المغصوب، فالقول قوله قطع أو وصل.

ووجه هذه الرواية (٢): أنّ إطلاق الدراهم يقتضي الجياد، والغصب يثبت في الذمّة، فإذا استقرّ الإقرار بالسكوت لم يُصدَّق في بيان ما لا يقتضيه الظاهر.

وقال أبو حنيفة: إذا قال: أودَعَني ألف درهمٍ، أو أعطاني ألف درهمٍ، ثم جاء بها زيوفًا أو بهرجةً، فالقول قوله مع يمينه، وإن لم يصل ذلك بالكلام الأوّل، وكذلك قال أبو يوسف.

أمّا أبو حنيفة فمضى على الظاهر: أنّ الوديعة قبضٌ لا يقتضي صحة المقبوض، فالقول قول المودَع في البيان.

وأمّا أبو يوسف: ففرّق في إحدى الروايتين بين الغصب والوديعة؛ لأنّ الغصب ثبت في الذمّة، فإذا استقرّ الإقرار بالسكوت لم يُصدِّق في نقصان


(١) (في رجل) سقطت من ب.
(٢) في ب (وجه الرواية الأخرى).

<<  <  ج: ص:  >  >>