للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

وقالوا في المتون: العبرة بما فيها عند تعارض ما فيها وما في غيرها؛ لما عرفوا من جلالة قدر مؤلفيها، والتزامهم إيراد مسائل ظاهر الرواية، والمسائل التي اعتمد عليها المشايخ (١).

وقد توارث فقهاء الأحناف الاهتمام بهذا المختصر اهتمامًا بالغًا؛ إذ لن نجد كتابًا كُتِبَ بعد مختصر الكرخي إلا وقد نقل منه، بل يؤيد المؤلِّفُ قولَه بما ذكره الكرخي في مختصره، وذلك لشدة اهتمام فقهاء المذهب بالمتون المعتبرة، وتقديم ما ورد فيها على ما في غيرها، إذ القاعدة المعروفة لدى فقهاء الأحناف في الترجيح بين الأقوال المعتمدة في المذهب، وفي تقديم نصوص بعض الكتب على البعض الآخر في الاعتبار عند التعارض، أنه: "إذا تعارض ما في المتون وما في غيرها من الشروح والفتاوى، فالعبرة لما في المتون، ثم للشروح المعتبرة، ثم للفتاوى؛ إلا إذا وجد التصحيح ونحو ذلك في بيان الشروح والفتاوى ولم يوجد ذلك في المتون، فحينئذٍ يُقدَّم ما في الطبقة الأدنى على ما في الطبقة الأعلى".

وتوضيح هذه القاعدة بَيَّنَه ابن عابدين في ردِّ المحتار بقوله: "صرحوا أن ما في المتون مقدم على ما في الشروح، وما في الشروح مقدم على ما في الفتاوى، لكن هذا عند التصريح بتصحيح كل من القولين، أو عدم التصريح أصلًا، أما لو ذكرت مسألة في المتون ولم يصرحوا بتصحيحها، بل صرحوا بتصحيح مقابلها، فقد أفاد العلامة قاسم ترجيح الثاني؛ لأنه تصحيح صريح، وما في المتون تصريح التزامي، والتصحيح الصريح مقدم على التصحيح الالتزامي، أي التزام المتون ذكر ما هو الصحيح".


(١) مقدمة الجامع الصغير، ص ٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>