للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لفضل قيمة البناء والموضع، فهو جائزٌ؛ لأنّ القسمة لتعديل الحقوق، (وقد يكون بعض مواضع الدار خيرًا من بعض) (١)، وقد يكون بعض بنائها خيرًا من بعض، فلا يقع التعديل والقسمة " (٢) إلا بالتفضيل، فجاز ذلك.

قال: وإن كان البناء حين اقتسموا الأرض غير معروف القيمة، فلا يجوز هذا في القياس، ولكنّا استحسنا فيه وأجزناه.

وجه القياس: أنّ القسمة في الأرض والبناء قسمةٌ واحدةٌ، بدلالة أنّه لا يجوز أن يفرد أحدهما بالقسمة عن الآخر، فلم يجز أن يقسم العَرْصة (٣) مع جهالة البناء، كما لا يجوز أن يميّز بعض العَرْصَة [مع جهالةٍ بقيمتها.

وجه الاستحسان: أنّ الذّرع إذا وقع في العَرْصَة] ومُيّزت، فالعقد موقوفٌ على تمام القسمة بتقويم البناء وتعديله، فإذا تمّ العقد تمّ مع زوال الجهالة؛ فلذلك جاز، ولأنّ العَرْصَة والبناء [قد جُعِلا] كالشيئين المختلفين، بدلالة أنّ أحدهما يُقسم على الذرع، والآخر بالقيمة، [فلم] يمنع جهالة أحدهما من صحّة الآخر.

قال أبو حنيفة : إن كانت الدار بين ورثةٍ كبارٍ، وأقروا أنّها ميراثٌ بينهم، فأرادوا [من] القاضي أن يأمر بقسمتها [بينهم]، فإنّ القاضي لا يأمر بذلك إلا أن تقوم بيّنةُ على أصل الميراث (٤).

قال: وجملة هذا: أنّ العقار إذا كان في يد جماعةٍ ادّعوا أنّه ميراثٌ بينهم


(١) ما بين القوسين ساقطة من ب.
(٢) في ب (والتمييز).
(٣) "العَرْصَة - بسكون الراء -: كل بُقْعة بين الدور واسعة ليس فيها بِنَاءٌ، والجمع: العِرَاص، والعَرَصات". الصحاح (عرص).
(٤) انظر: الأصل ٣/ ٢٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>