للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أحدٍ بشيءٍ، وإن ضمّن الوكيل، رجع على المشتري بالقيمة، ولم يكن على المكرِه سبيلٌ، وردّ الثمن إن كان قبضه، ولا يكون الثمن له بما ضمن من القيمة؛ لأنّه باعه للمكرَه (١).

قال محمدٌ: ولا يشبه هذا الغصب، فإن ضمّن الذي أكرَهه القيمة، كان للذي أكرهه أن يرجع على المشتري بالقيمة، وإن شاء رجع بها على الوكيل، ورجع بها الوكيل على المشتري؛ وذلك لأنّ الإكراه يؤثّر في البيع؛ لأنّه ممّا يختلف جدّه وهَزْله، فالمقبوض بهذا العقد كالمقبوض ببيعٍ فاسدٍ، فإذا هلك ضُمن بالقيمة.

وإنّما كان للمولى أن يضمّن المشتري؛ لأنّه تلف (٢) في يده، وقد قبضه بحكم عقدٍ فاسدٍ، وإنّما كان له أن يضمّن الوكيل؛ لأنّه قبض العبد، وسلّمه (بغير إكراهٍ، فهو كالغاصب.

وله أن يضمّن المكرِه؛ لأنّه هو الذي ألزمه التسليم، فانتقل فعله إليه، فكأنّه أخذه وسلّمه) (٣).

فإن ضمّن المشتري لم يرجع على أحدٍ بشيء؛ لأنّ حاصل الضمان عليه، ألا ترى أنّه قبض العبد بغير إكراهٍ، فهلك في يده.

فأما إن ضمن الوكيل رجع على المشتري بالقيمة؛ لأنّه قام مقام المالك بالتضمين، فرجع بما كان يرجع به المالك، ولا يرجع الوكيل على المكرِه؛ لأنّه


(١) انظر: الأصل ٧/ ٤١١.
(٢) في ب (هلك).
(٣) ما بين القوسين سقطت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>