للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وجه الاستحسان: أنّ المكرِه إنّما قصد الإضرار بالمكرَه حين ألزمه التوكيل بالعتق، فإذا أعتق صار المكرِه هو المتلِف (١)، فلزمه الضمان.

والفرق بين هذا وبين الشهود: أنّ الشهود شهدوا على أمرٍ ماضٍ، وهو التوكيل، والعتق مستقبلٌ بعد الشهادة، فلم تتضمنه شهادتهم.

وأما المكرِه، فإنّما أكره على توكيلٍ مستقبلٍ بالعتق مستعمل، فقد تضمنه الإكراه؛ فلذلك ضمن المكرِه.

قال (٢): ولو كان أكرهه بوعيدٍ بحبسٍ أو قيدٍ حتى وكّله (كان ذلك جائزًا) (٣)، ولم يكن على الذي أكرهه ولا على الوكيل ضمانٌ؛ لأنّ الإكراه بالقيد والحبس ليس بإكراهٍ فيما [لا] يختلف جِدُّه وهَزْله، فلم يعتدّ به في العتق والطلاق، فكأنّه وكّل بغير إكراهٍ.

قال: ولو أُكره رَبُّ العبد بقتلٍ على أن وكّل (٤) ببيع عبده من هذا الرجل بألف درهمٍ، وأكرهه على دفعه إليه حتى يبيعه، [فباع الوكيل العبد] (٥) وأخذ الثمن، ودفع العبد إلى المشتري، فهلك في يده، والوكيل والمشتري غير مكرَهين، فمولى العبد بالخيار: إن شاء ضمّن المشتري (قيمة عبده، وإن شاء الوكيل، وإن شاء ضمّن الذي أكرهه، فإن ضمّن المشتري) (٦)، لم يرجع على


(١) في ب (المعتق).
(٢) في ب (قالوا).
(٣) ما بين القوسين في ب (لم يكن ذلك إكراهًا).
(٤) في ب (توكيلٍ).
(٥) في أ (العبد والوكيل)، والمثبت من ب، وهو المناسب في سياق العبارة.
(٦) ما بين القوسين سقطت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>