للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أو ما تبيحه الضرورة، وهو استهلاك المال، كان له أن يعدل إلى ما تؤثّر الضرورة فيه.

فإن قَتَل اقتُصّ منه؛ لأنّه كان يقدر أن يتخلّص من ضرر الإكراه بإتلاف المال، وذلك مباحٌ، فلما عدل إلى القتل صار مختارًا له (١) من غير ضرورةٍ.

وأمّا قوله: إنّه لو صبر ولم يفعل واحدًا منهما لم يكن آثمًا؛ لأنه جوّز له أن يصبر على القتل دفعًا عن ماله؛ فلأن يجوز [له] الصبر على القتل دفعًا عن مال غيره أولى، يبيّن ذلك أنّه يجوز له أن يقاتل عن ماله حتى يُقتَل، وكذلك يجوز له أن يقاتل عن مال غيره حتى يُقتَل، فإذا صبر على القتل ولم يستهلك مال الغير لم يأثم، كما لو دفع عنه حتى قُتِل.

وعلى هذا (٢) قالوا: إنّ المضطر إلى طعام غيره إذا امتنع صاحبه من بذله يجوز له أخذه بغير رضاه، فإن صبر حتى مات لم يأثم؛ لأنّه دفع عن مال غيره، فكأنّه قاتل عنه.

قال: ولو قيل: [له]: لنقتلنّك أو لتطلقنّ امرأتك، أو لتعتقنّ عبدك، فلم يفعل حتى قُتِل، فلا إثم عليه؛ وذلك لأنّه صبر على القتل لحفظ ماله وملكه، وذلك ليس بمحظورٍ [عليه]، كما لو قاتل دونه (٣).


(١) في ب (اقتص منه صار مختارًا له)، بزيادة (اقتص منه)، والسياق لا يقتضيها.
(٢) في ب (ولهذا).
(٣) انظر الأصل، ٧/ ٤١٤ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>