للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقد قالوا: إنّ المكره لا يرجع على المكرِه بما لزمه من ذلك؛ لأنّه أوجبَ عليه حقًّا فيما بينه وبين الله تعالى، لا يأخذه به الحاكم، ولا يحبس فيه، ولو أثبتنا له الرجوع، أخذه به الحاكم وحبسه فيه، وذلك إثبات الرجوع بأكثر مما أوجبه المكره، فلا يصحّ.

قال: ولو أُكرِه على ظهارٍ من امرأته، كان مُظاهرًا، لا يقربها حتى يُكفِّر؛ لأنّ الظهار يستوي جِده وهَزْله كالطلاق، ولأنّه موجبٌ للتحريم كالطلاق.

قال: فإن أجبره على أن يُكفِّر، ففعل، لم يرجع بذلك على الذي أكرهه؛ لِمَا قدّمنا أنّ الكفارة معنًى، يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى، ولو رجع بها لثبت رجوعه بأكثر ممّا ألزمه المكرِه، وهذا لا يصحّ.

وقد قالوا: إنّه لو أُكره على أن يعتق عبدًا بعينه عن ظهاره، فأعتقه، لم يرجع عليه بشيءٍ إذا كان قيمةُ العبد قيمةً وسطًا (١) [يعتق مثله في الكفارة؛ لأنّ ذلك كان مُسْتَحَقًّا عليه]، وإن كانت قيمة العبد كثيرةً لا يعتق مثلها، فالمكرِه ضامنٌ؛ لأنّه أتلف عليه، وذلك حين ألزمه تعيين العتق فيه، ولم يكن لازمًا له، ولا تجزئ الرقبة عن الكفارة؛ لأنّ وجوب الضمان بالعتق [ينفي] (٢) الجواز عن التكفير (٣).


= (الحافظ العراقي قال: إن الحديث حسن).
(١) في ب (قيمة عبدٍ وسطٍ).
(٢) في أ (بمعنى)، والمثبت من ب، وهو المناسب في السياق.
(٣) انظر: الأصل، ٧/ ٣٥٦ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>