للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: وإذا دفع رجلٌ إلى رجل أرضًا وبذرًا وبقرًا، على أن يعمل المدفوع إليه الأرض بنفسه، على أنّ ما يخرج منها من شيء فهو بينهما، فهذا جائزٌ.

قال: وجملة هذا على قولهما: إنّ المزارعة على أربعة أوجه: إمّا أن يكون الأرض والبذر من واحدٍ، والعمل والبقر من الآخر، [أو يكون الأرض والبقر والبذر من واحدٍ، والعمل من الآخر]، أو يكون البذر والبقر والعمل من واحدٍ، والأرض من الآخر، أو يكون الأرض والبقر من واحدٍ، والبذر والعمل من الآخر، [فإن] كان البذر والأرض [من واحدٍ]، فالعقد جائزٌ؛ لأنّه استأجر العامل ببعض الخارج، والبقر ليست مستأجرةً، وإنما [هي] تابعةٌ لعمل العامل المعقود عليه، فلا يكون في مقابلتها (١) عوضٌ، كما لو استأجر خيَّاطًا كانت الإبرة تابعةً لعمله، ليسَ في مقابلتها أجرةٌ.

وأمّا إذا كان البذر والأرض والبقر لواحدٍ، جاز؛ لأنّه مستأجرٌ العامل، والبقر ليست مستأجَرةٌ، ألا ترى أنّ ربّ الأرض يستحيل أن يستأجر بقره ليعمل في أرضه، وأمّا إذا كان البذر والبقر للعامل، جاز؛ لأنّ العامل مستأجرٌ للأرض، وهو مستعملٌ لبقره في عمل نفسه، فلا تكون مستأجَرة.

وأمّا إذا كانت الأرض والبقر لواحدٍ، والبذر والعمل لآخر، فالعقد فاسدٌ على رواية الأصل؛ لأنّ البقر هاهنا مستأجَرةٌ ببعض الخارج، ألا ترى أنّها لا تكون تابعةً للعمل؛ لأنّها لم تُشترط على العامل، واستئجار البقر ببعض الخارج لا يجوز (٢) ; والدليل عليه قوله: روي: "أن أربعة نفر اشتركوا على عهد رسول الله : من قِبَل


(١) في ب (لعملها).
(٢) انظر: الأصل، ١٠/ ١٣ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>