للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

المستحقّ للزرع ربّ الأرض]، فعليه للعامل أجرُ عمله؛ وذلك لأنّ العامل قد استوفى منافع الأرض بعقدٍ فاسدٍ، فوجب عليه رَدّها، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٩]، فأوجب في الربا ردّ رأس المال، والمنافع لا مثل لها، فيجب ردّ قيمتها، وإن كان البذر لصاحب الأرض، فقد استوفى منفعة العامل بعقدٍ فاسدٍ، فيجب عليه رَدها، ولا مثل لها، فيردّ قيمتها.

قال: وإنّ كان المستحِقّ للزرع ربّ الأرض، فعليه للعامل أجر عمله، فيأخذ ربّ الأرض من الزرع مثل بذره، وما غرم من الأجر للعامل، ولا يتصدّق بما فضل عن ذلك؛ لأنّ الخارج نماءٌ من ماله في أرضه، والفساد حصل في منافع العامل، والنماء غير متولّدٍ (١) من ذلك، فلم يحصل له من وجهٍ محظورٍ، فلا يتصدّق بشيءٍ.

قال: وإن كان المستحِقّ للزرع العامل، أخذ من الزرع قدر بذره، وقدر أجر الأرض، ويتصدّق بالفضل؛ لأنّه أخذ فضل زرعٍ خرج في أرض غيره بإجارةٍ فاسدةٍ، وإنّما رفع مقدار بذره؛ لأنّ ذلك ليس بنماء، ورفع أجر الأرض؛ لأنّ ذلك قد أدّى عوضه

ولا يرفع أجر مثل عمله؛ لأنّ المنافع لا قيمة لها إلا بعقدٍ، ولم يعقد على منافعه، وإنما هو العاقد على منفعة الأرض، ويتصدّق بالفضل؛ لأنّه حصل [له] متولّدًا (٢) من أرض قبضها بعقدٍ فاسدٍ، فهو مال حصل له من وجهٍ محظورٍ لم يؤدّ بدله، فصار كشاة الأنصار.


(١) في ب (حادث).
(٢) في ب (حادثًا).

<<  <  ج: ص:  >  >>