للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الصلح اعترافٌ منهما بصحته، وذلك لا يكون مع براءة المُودَع، فوجب أن يُحمَل العقد على الجواز ما أمكن.

قال: وإن كان الصلح قبل دعوى المُودَع ما يوجب براءته، فالصلح جائزٌ في قولهما؛ لأنّ البراءة لم تحصل، فالمطالبة ثابتةٌ، فجاز الصلح عنها كما يجوز عن سائر الحقوق.

قال: فإن اختلفا بعد وقوع الصلح، فقال المُودَع: كان الصلح بعدما [ادّعيته] (١) من البراءة، وقال الطالب: كان قبل ذلك، فالقول قول الطالب، إلا أن يقيم المطلوبُ البيّنة أن الصلح وقع بعد دعواه البراءة، وإن لم يكن له بيّنةٌ فله أن يستحلف الطالب على ذلك، فهذا إنّما يجيء على قول أبي يوسف.

فأما على قول محمدٍ: فلا فائدة لهذا الاختلاف؛ ولأنّ الصلح عنده جائزٌ قبل دعوى البراءة وبعدها.

وأمّا على قول أبي يوسف: فالأمر مختلفٌ، إلا أنّه جعل القول قول المدّعي؛ لأنّ المودِع (٢) يدّعي بطلان العقد الذي دخل فيه، فلا يُصدّق على ذلك.

وأمّا إن أقام البيّنة بطل العقد عنده؛ ولأنا بيّنا أنّه صالح بعدما برئ من الحقّ، ولا يقال: كيف تُسمَع بيّنته بفساد العقد بعد دخوله فيه؟ لأنّه تبيّن أنّه لم يكن بينهما عقدٌ، فتُقبَل البيّنة على ذلك، كما تُقبَل بيّنة المرأة بعد الخلع: أن الزوج كان طلقها ثلاثًا.

قال: فإن كان المُودَع جحد الوديعة، وقال: لم تودعني [شيئًا] ووقع


(١) أ (أودعتنيه)، والمثبت من ب، وتصوير المسألة يقتضيه.
(٢) في ب (المدّعي).

<<  <  ج: ص:  >  >>