للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأمّا ما دون النفس فقد أجري مجرى الأموال؛ بدلالة أنه يكون عمدًا محضًا لا شبهة فيه، ويجب فيه المال، كالمشتركين في قطع يدٍ، وقطع اليد من نصف الساعد، فيتبعّض (١) في الوجوب كما يتبعّض المال، بدلالة القاطعين ليدٍ واحدةٍ، وللوصيّ أن يتصرّف في المال كما يتصرّف في القصاص الجاري مجرى الأموال.

وإذا ثبت هذا: فلا شبهة في صلحه عمّا دون النفس؛ لأنّه يملك الاستيفاء، فيملك الصلح كالأب، فأمّا في النفس فإذا لم يملك الاستيفاء، لم يملك الصلح.

وقد ذكر محمدٌ (٢) في بعض نسخ الأصل: أنّ صلحه في النفس لا يجوز، وفي أكثرها أنّه جائز؛ وذلك لأنّ القياس كان يقتضي جواز استيفاء القصاص، وإنما سقط لشبهةٍ، والمال لا شبهة فيه، فيملك العقد عليه؛ ولأنّه يجعل (٣) الحقّ الذي ليس بمالٍ مالًا، وذلك أنفع للصبيّ فجاز.

وأمّا إذا صالح الأب أو الوصيّ على أقلّ من الدية، لم يجز؛ لأنّ الصلح أوجب سقوط القصاص، فوجب المال، وهو مقدّرٌ، كما يجب إذا تعذّر القصاص حكمًا، فإذا حطّ منه فقد حطّ من حقّ الصغير، فلا يجوز، والحطّ اليسير والكثير سواءٌ؛ لأنّ ذلك متيقّنٌ، وليس هذا كبيعه بنقصانٍ يسيرٍ؛ لأنّ العوض هناك غير مقدّرٍ، وإنّما يتقدّر بالتقويم، والحطّ اليسير يدخل بين التقويمين، فلا يجوز أن يتيقّن بالحطّ، فلذلك جاز؛ (لجواز أن لا حطّ فيه) (٤).


(١) في أ (فينتقص).
(٢) هنا في ب زيادة (أن القياس كان يقتضي جواز استيفاء القصاص)، والسياق لا يحتمله.
(٣) في ب (يجوز).
(٤) ما بين القوسين سقطت من ب. انظر بالتفصيل: الأصل، ١١/ ٣١ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>