للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

طعام [شعير] (١) أو بعير، أو بقر أو إبل، مما ليس عنده، فإنه لا يجوز وإن دفعه إليه قبل أن يفارقه؛ وذلك لأن الحق هو للدراهم التي قضي لها، فإذا صالح منها على الأعيان صارت مبيعة، وبيع ما ليس عند الإنسان لا يجوز إلا في السَّلَم.

قال: وإذا كان ما قضى به القاضي إبلًا أو بقرًا، فصالحه من ذلك على شيء من الطعام أو غيره، وليس عنده، ثم دفعه إليه قبل أن يفارقه، فهو جائز؛ وذلك لأن الطعام إذا ثبت في الذمة في مقابلة الأعيان فهو ثمن، فجاز العقد به وإن لم يكن في ملك العاقد.

قال: فإن لم يدفع إليه الطعام أو الشعير حتى فارقه، لم يجز؛ لأنه يصير دينًا بدَيْنٍ، وذلك لما بينا أن الدين بالدين معفو عنه مقدار المجلس، فإذا افترقا قبل قبضه بطل البيع فيه.

قال: ولو لم يقض على شيء حتى صالحه القاتل على مائة كُرٍّ من الطعام، وذلك أكثر من قيمة ما فرضت فيه الدية، فإنه جائز إذا دفع الطعام إليه قبل أن يفارقه؛ وذلك لأن الطعام ليس بمستحق، فإن صالحه عليه فهو عوض عما فرض فيه الدية، فيجوز ذلك، ولا يضره أن لا يكون عنده؛ لأنه يمكن أن يحمل العقد فيه على الصحة، وهو أن يجعل عوضًا عن الإبل والبقر والغنم دون الدراهم والدنانير، فيكون ثمنًا، فيجوز العقد به وإن لم يكن عنده.

قال بشر عن أبي يوسف: لو صالح من الدية على أكثر منها لم يجز، [وإن صَالحَ على أقل جاز، وقد بيّنَّا ذلك].

وإن صَالَح على ثياب قيمتها أكثر من الدية جاز؛ لأنه صلح على غير


(١) في أ (بعير) والمثبت من ل، ويدل عليه السياق بعده.

<<  <  ج: ص:  >  >>