للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مال، وإن لم تقم له بينة فلا ولاء له؛ لأنه غير مصدق في الدعوى.

قال: وكذلك لو قال: أصالحك من دعواي على وصيف إلى أجل، أو على كذا وكذا من الغنم إلى أجل، كان جائزًا، وكل ما جاز في الكتابة من ذلك فهو جائز في هذا؛ لأنه إنما يأخذ العوض عن الرق، فهو في حكم المعتق والمكاتب، إلا أنه إن أخذ بهذا المال كفيلًا جاز، ولو أخذ بمال الكتابة لم يجز؛ لأن العتق هاهنا في زعم المدعي قد وقع بنفس الصلح، فالكفالة [وقعت] عن حر فتجوز، والكتابة لم يقع العتق فيها بالعقد، فيبقى الدين على نقصانه، فلا تصح الكفالة به.

قال: وإذا ادعى الرجل قِبَل الرجل قذفًا، فصالحه المدعى عليه على دراهم مسمّاة على أنه أعفاه منه، فالصلح باطل، وله أن يرجع بالدراهم إن كان نقدها، وهو على حجّته؛ لأن حد القذف عندنا حق الله تعالى، فلا يجوز للمطالب إسقاطه، ولا أخذ العوض عنه.

قال: وكذلك رجل أخذ زانيًا أو سارقًا سرق من غيره، فأراد رفعه إلى السلطان، أو أخذه في شرب خمر، أو سكر، فصالحه على أن لا يرفعه إلى السلطان، فالصلح باطل، ويرجع بما دفع.

وكذلك لو صالحه عنه غيره، أو أعطاه [بذلك] كفيلًا؛ لأن المطالبة بالحدود وإقامتها حق لله تعالى، ولا يملك أحد من الناس إسقاطها، ولا أخذ العوض عنها.

قال: وإذا صالح رجل شاهدًا عليه لحق من حقوق الله، على أن لا يشهد

<<  <  ج: ص:  >  >>