للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

استحلافه عند القاضي فله ذلك؛ لأن هذه براءة متعلقة بشرط، وبراءة صاحب الأصل لا يجوز تعليقها بالشروط.

وأما قوله: إنّ له أن يستحلفه ثانيًا، فهو على وجهين: إن كانت اليمين الأولى عند غير القاضي، فله أن يستحلفه عند القاضي؛ لأن اليمين عند غير القاضي لا تقطع الخصومة، ألا ترى أنها لا تجب على المدعى عليه، وإنما بذلها باختياره.

وإن كانت اليمين الأولى عند القاضي لم يكن له استحلافه ثانيًا؛ لأن اليمين لا تتكرر عند القاضي في مال واحد.

قال: وإذا اصطلحا على أن يحلف المدعي، فمتى حلف فالدعوى لازمة للمدعى عليه، ضامن لها، فحلف المدعي على ذلك، فإن الصلح لا يجوز، ولا يلزم المدعي قبله بهذا شيء؛ وذلك لأنه علق استحقاق (١) المال بشرط وهو اليمين، والأموال لا يتعلق استحقاقها في حال الحياة بالشروط.

قال: وإذا ادعى رجل قبل امرأة تزويجًا، فجحدت، فصالحها على مائة درهم على أن تقِرَّ بذلك، وأقرت بالنكاح، فهو جائز، والذي جعل لها لازم؛ وذلك لأن إقرارها بالنكاح محمول على الصحة، فإذا أعطاها مائة درهم جعل ذلك زيادة في مهرها (٢).

قال: ألا ترى أن رجلًا لو ادّعى عبدًا في يده فجحده، فصالحه على مائة درهم، على أن يقر له بالعبودية، أن ذلك جائز؛ وذلك لأن العبد في زعم المدعي ملكه، وإنما بذل المال [لقطع] الخصومة فيه، وفي زعم صاحب اليد أن العبد


(١) في ل (استحلاق).
(٢) انظر: الأصل ١١/ ١٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>