للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

صار الشرط ترك الموافاة في الوقت الثاني، فإذا لم يواف به لزمه المال.

قال: فإن كان شرط عليه في الكفالة أن يوافي به غدًا عند مكان القاضي، فدفعه الكفيل في السوق، [فهو] بريء من المال، وكذلك الكِنَاس (١)، وناحية (٢) المسجد.

قال: والأصل في هذا: أنه إذا سَلَّمه في مكان يقدر أن يحضره منه إلى القاضي، فهو كتسليمه في مجلس القاضي؛ لأن الغرض في شرطه مكان القاضي المحاكمة، وذلك ممكن إذا سلَّمه في نواحي المصر.

فأما إذا سلمه في موضع لا يقدر على إحضاره إلى الحاكم كالصحراء أو البرية (٣)، فليس بتسليم؛ لأن الغرض لا يوجد به، فوجوده وعدمه سواء.

قال: ولو شرط أن يدفعه في مصر فدفعه في مصر آخر، فهو بريء عند أبي حنيفة، وإن دفعه في السواد (٤) أو كُوْرَة (٥) ليس فيها قاضٍ ولا سلطان لم يبرأ.

وقالا: إذا سَلَّمه في بلدٍ آخر لم يبرأ.

وجه قول أبي حنيفة: أن المقصود [من] إحضاره في البلد للمحاكمة، وذلك موجود عند كل قاض، فصار التسليم في هذا البلد وغيره سواء.

وجه قولهما: أن الطالب يجوز أن يكون له بينة في بلد يتمكن من إقامتها فيه،


(١) "والكِنَاس - بالكسر مَدْخل في الشجر يأوي إليه الظَّبْي، ليكتَنَّ فيه ويستتر، ولعل المراد: مواقع الصيد من الغابة بنواحي المصر". انظر: الصحاح؛ المصباح (كنس).
(٢) في ل (رحبة).
(٣) في ل (القرية).
(٤) السَّواد: القُرَى، يقال: خرجوا إلى سواد المدينة. انظر: المصباح؛ المعجم الوجيز (سود).
(٥) والكُورَة بوزن الصورة: الصُّقْعُ، ويطلق على المدينة، ومنه سواد العراق، والجمع كُوَرٌ". انظر: المصباح (كور).

<<  <  ج: ص:  >  >>