للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وكذلك لو ضمن ضامن تسليمها عن المؤجر: تسليم العين التي أجّرها جاز؛ لأن العين وإن لم تكن مضمونة فتسليمها [مضمون] (١) عليه.

وأما الأعيان المضمونة، فهي على ضربين: مضمون بنفسه، ومضمون بغيره.

فما كان مضمونًا بنفسه: فالكفالة جائزة فيه كالمغصوب، والمقبوض على وجه بيع فاسد، وسوم البيع، فالضمان يلزمه ما يلزم المضمون عليه فيه: وهو رَدّ العين حال بقائها، ودفع قيمتها بعد هلاكها.

فأمّا المضمون بغيره فكالمبيع في يد البائع، فإن ضمنَ ضامن تسليمه جاز؛ لأن التسليم مستحق على البائع، فإن هلك لم يجب على الضامن شيء؛ لأن البيع انفسخ، ووجب على البائع رد الثمن، ولم تجب قيمة العين؛ فلذلك لم يلزم الضامن.

ومن ذلك الرهن في يد المرتهن، فهو مضمون بغيره: وهو الدَّين، فإن ضمن ضامن تسليمه بعد الفِكاك جاز؛ لأن التسليم واجب على المرتهن، فإذا هلك الرهن سقط الضمان؛ لأن المرتهن يصير مستوفيًا لدينه، ولا يلزمه حق، فكذلك لا يلزم الضامن.

قال ابن سماعة في نوادره: سمعت محمدًا قال في رجل قال له رجل: إن فلانًا غصبني عبدًا، فقال الرجل: أنا ضامن للعبد الذي تدعي، قال: فهو ضامن للعبد حتى [يلزمه أن] يأتي به ويقيم عليه البينة، فإذا لم يأت به واستحقه ببينة فهو ضامن لقيمته؛ وذلك لأن [الواجب] (٢) بالدعوى على الذي في يده العبد


(١) في ل (يقدر).
(٢) في أ (الواحد) والمثبت من ل.

<<  <  ج: ص:  >  >>