للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

المكفول عنه، ولا يجوز أن يثبت ناقصًا؛ لأنَّ النقص في ذمة المكاتب إنما هو لأن دين المولى عليه، وهذا المعنى لا يوجد في حق الكفيل، و [قد] قالوا: إن الكفالة لا تصح؛ لأن من حكم مال الكتابة أن تثبت في ذمة عبد، فإذا تكفل الحرّ به لم يجز ثبوته مع الحريّة.

فأما مال السعاية فلا تجوز الكفالة به عند أبي حنيفة على أصله: أن المستسعى مكاتب، فأما على قولهما فهو حُرٌّ، فتجوز الكفالة بدينه، كما تجوز بدين سائر الأحرار.

فأما ما شرطه أبو الحسن من كون الكفيل ممن يصح تبرعه في ماله؛ فلأن الكفالة عقد تبرع، فمن لا يصح تبرعه لا تصحُّ كفالته، فمن ذلك الصبي المحجور، لا تصح كفالته كما لا يصح قرضه، والعبد المحجور لا يطالب بحكم الكفالة في الحال، ويطالب بها بعد الحرية، والمريض كفالته من الثلث، كما أن تبرعه من الثلث، والمكاتب لا تصح كفالته كما لا يصح تبرعه.

قال: والمكفول له بالخيار: إن شاء طالب بذلك الكفيل، وإن شاء طالب المكفول عنه؛ لما ثبت (١) أن الدين ثابت في ذمة كل واحد منهما، فجاز للطالب أن يستوفي من أيهما شاء.

وقد قالوا: إن الطالب [إذا اختار مطالبة الكفيل، فإن له بعد ذلك مطالبة المكفول عنه]، وإذا اختار مطالبة المكفول [عنه]، كان له مطالبة الكفيل، وقالوا في الغاصب وغاصب الغاصب: إذا اختار المالك تضمين أحدهما لم يكن له تضمين الآخر؛ وذلك لأن اختيار التضمين يتضمّن نقل الملك إلى الضامن في


(١) في ل (بيّنا).

<<  <  ج: ص:  >  >>