للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

تقول أم لا، ودفع إليه، ثم حضر الطالبُ فأخذ منه، رجع على الوكيل؛ لأنه لما كَذَّبَه فقد اعترف أنه أخذ بغير حق، فلما لم يملك ما في ذمته رجع عليه.

وإذا لم يصدقه ولم يكذبه، فله حق التصديق، وله حق التكذيب، فإذا طالبه فقد كذبه.

قال: وكُلُّ من وكَّلَ بوكالة في جميع ما ذكرناه، ثم أخرجه الموكل من الوكالة بغير محضر منه، فإخراجه باطل، وهو على وكالته؛ وذلك لأن العزل نهي، فلا يثبت حكمه إلا بالعلم كنهي صاحب الشريعة؛ ولأنه فوض إليه القبض من غير ضمان يلحقه، فلو جوزنا العزل من غير علم الوكيل ضمن ما يتصرف فيه، وذلك غرور، فلا يجوز.

قال: فإن أتى الوكيلَ رجلٌ فأخبره أن الموكل قد أخرجه من الوكالة، فإن كان جاءه برسالة من الموكل، خرج عن الوكالة في قولهم؛ وذلك لأن الرسول قائم مقام المُرسِلِ، فكأن المُرسِل شافهه القول، فلا يعتبر صفاته (١).

وأما إذا جاءه على وجه الخبر، لم ينعزل عند أبي حنيفة حتى يخبره رجل عدل أو اثنان على أي صفةٍ كانا.

وقال أبو يوسف ومحمد: ينعزل بإخبار الواحد عدلًا كان أو غير عدل (٢).

لأبي حنيفة: أن هذا الخبر يوجب ضمانًا على الوكيل بالتصرف، فهو كالشهادة الموجبة حقًا على المشهود عليه، وهذا يقتضي اعتبار العدد والعدالة، وكونه [خبرًا] (٣) يقتضي أن لا يعتبر واحد من الشرطين، فاعتبر أبو


(١) نقل الكاساني المسألة وقال في آخرها: " … على أي صفة كان" ٦/ ٣٧.
(٢) انظر: مختصر القدوري ص ٢٥٩.
(٣) في أ (جائزًا) والمثبت من ل.

<<  <  ج: ص:  >  >>