للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يقتضي [تجويز] (١) الحقوق المتعلقة بالقبض، فأما أخذ العوض فهو عقد معاوضة لا يتعلق بالقبض، فلم يكن من حقوقه.

وقال أبو يوسف: في رجل وَكَّل رجلًا بقبض دين له فأبى أن يقبل، ثم ذهب الوكيل فقبضه، فإن الغريم لا يبرأ منه (٢)، والدين على حاله؛ لأنه لما أبى فقد ردّ الوكالة، فلا يعود إليها إلا بتوكيل جديد، فإذا قبض صار قبضه كقبض الأجنبي.

قال: وإذا كان لرجل على رجل دين، فقال: إن الطالب أمرني بقبضه منك، فدفعه، ثم جاء الطالب فأنكر أن يكون أمره بذلك، فهذا على ثلاثة أوجه:

إن كان المطلوب صدق الوكيل بالوكالة ودفع إليه، قيل له: ادفع الدين إلى الطالب، ولا حق لك على الوكيل؛ لأن تصادق المطلوب لمدعي الوكالة لا ينفذ في حق صاحب الدين، فالقول قوله إنه لم يوكل، ولا يرجع المطلوب على الوكيل؛ لأنه صَدَّقَهُ على الوكالة، ففي زعمه أنه أمين في القبض، وأن الدين سقط بما أعطاه، وأن الموكل ظلمه فيما طالبه به، فيقبل إقراره على نفسه.

وأما إن صدقه وضمّنه ما دفعه إليه ثم حضر الموكل، فرجع عليه، ثم رجع هو على القابض؛ لأنه وإن اعترف أنه قبض بحق، وأن الطالب ظالم في المطالبة، فقد ضمنه ما يطلبه الطالب بغير حق، فيصح الضمان، كما لو قال: ما [غصبك] (٣) فلان فهو علي.

وأما إن كان المطلوب كذّب الوكيل في دعواه، أو قال: لا أعلم أصِدقًا ما


(١) في أ (وجوب) والمثبت من ل.
(٢) في ل (الدين).
(٣) في أ (أعطيتك) والمثبت من ل.

<<  <  ج: ص:  >  >>