للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: وإن كان المال في موضع يخاف عليه الضياع استحسنت أن لا يضمن؛ لأنه يخاف تلف نصيبه، ولا يمكنه حفظه إلا بحفظ الجميع، فكان مأذونًا فيه.

قال: وإذا مات الرجل وله عند رجل ودائع من ماله ومال أودعه غيره، فأراد وارثه - وليس له وارث غيره - قبض ذلك، وعليه دين كثير يحيط بماله، فدفع ذلك المستودع إلى الوارث بغير إذن القاضي، فضاع في يد الوارث، فالمستودع ضامن لما دفع إلى الوارث، والوارث ضامن لما قبض، ويُضَمِّن الغرماء وأصحاب الودائع أيّ الرجلين شاؤوا؛ وذلك لأن المال هاهنا في يد صحيحة، والوارث لا يملك التركة لوجود الدين، فلم يستحق القبض.

وليس كذلك (١) المسألة الأولى؛ لأن التركة في منزل الميت، فليس في يد صحيحة غير يد الورثة، فإذا أخذها الوارث [واليد له] لم يضمن.

قال: وإن كان المستودع إنما غصب ذلك غصبًا من الميت بعد موته، كان بهذه المنزلة؛ لأن يد الغاصب يد صحيحة، فلم يجز له القبض منها.

وكذلك لو كان الميت أوصى إلى وصِيَّيْن، فدفع المودع إلى أحدهما، ضمن؛ لأنه ليس لأحدهما أن [يتسلم] (٢) الودائع؛ لأنها في يد صحيحة، وليس كذلك إذا أخذ من منزل الميت؛ لأنه في حكم يد الميت، فلم يأخذه من يده، فلم يضمن.

قال: وإن ارتفعوا إلى القاضي، وأحد الورثة مأمون، أخذ القاضي المال من يد الغاصب، وتركه في يد الوارث حتى يقضي منه الديون؛ لأن القاضي لا يجوز [له] أن يقر اليد المُتَعَدِّيَة، فلا بد له من نقل المال إلى يد مأمونة، فإن كان


(١) في ل (بخلاف).
(٢) في أ (يسلم) والمثبت من ل.

<<  <  ج: ص:  >  >>