للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: ولو أوصى إلى محدود في قذف جاز، وإنما يعني بهذا المحدود التائب؛ لأنه إذا لم يتب فهي مسألة الوصية إلى الفاسق، وسنذكرها، فأما المحدود التائب فهو من أهل الولاية كغير المحدود؛ ولأنه عدل ناهض (١) بالتصرف كسائر الناس (٢)، وليس إذا لم تقبل شهادته لم تثبت ولايته؛ لأنه يلي على أولاده مع وجود هذا المعنى.

قال: ولو أوصى إلى فاسق مُتَّهَمٍ مَخُوف في ماله (٣)، فالوصية إليه باطلة؛ وذلك لأن الفاسق متهم في التصرف، فلم تجز الوصية إليه كالكافر، وكان أصحابنا يقولون: إن الوصية جائزة، ويخرجه القاضي منها؛ لأنه متهم على الورثة، فإن تصرف قبل أن يخرجه القاضي نفذ تصرفه؛ لأنه يتصرف بأمره كالوكيل.

وذكر ابن رستم عن محمد في هذه المسألة قال: إن وجدته ثقة أجعله وصيًّا؛ إلا أنه محتاج فإني أجعله وصيًا ولا أسلم المال إليه؛ وذلك لأن المحتاج لا يؤمن أن تدعوه الحاجة إلى تناول المال، فجاز للقاضي أن يستعين (٤) بتصرفه، ولا يُثبت يده في المال حتى يأمن عليه.

وجملة هذا: أن الوصي إذا كان من أهل الولاية، وكان عدلًا ناهضًا بالتصرف، فإن القاضي لا يجوز له الاعتراض عليه؛ لأنه لو أقام غيره مقامه أقام


(١) ناهض من نَهَضَ: قام يَقِظًا نشيطًا، ويقال: شباب ناهض: يقِظٌ مهتم بالقيام بواجباته". المعجم الوجيز (نهض).
(٢) في ل (التائبين).
(٣) مَخُوف في ماله، أي: يُخاف أن يُهلِك مالَه وينفقه فيما لا ينبغي". كما في المغرب؛ وفي مختار الصحاح: "لأنه لا يُخيف، وإنما يُخيف فيه قاطعُ الطريق". (خوف).
(٤) في ل (يستغن).

<<  <  ج: ص:  >  >>