للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ثبتت لحق الله تعالى، وهو معين، فجهالة الجهة المصروفة إليها لا تؤثر فيها، وإنما جاز الدفع إلى واحد عند أبي يوسف؛ لأن الجنس لا يمكن استغراقه، فيحمل على أدناه، كمن قال: لا أتزوج النساء.

وأما محمد فقال: إن اسم الجميع في المواريث يثبت عبارة عن الاثنين فصاعدًا، فالوصايا معتبرة بالمواريث، فلم يحمل الجمع فيها على أقل من الاثنين، وإنما يوقف ذلك على اختيار الموصي؛ لأنه هو الذي يجب عليه النفقة فكان الاختيار إليه، كما يقف تعيين الفقراء في الزكاة على اختيار المُزَكِّيْن.

وإنما كان الدفع إلى الجماعة أفضل منه إلى الواحد والاثنين في قولهم؛ لأنه قصد بالوصية إيصال المنفعة إليهم، فإذا وصلت إلى الجماعة فهو أقرب من [جميع الجنس] (١) وأكثر [إلى] الانتفاع.

قال: وإن [كان] لفظ الوصية يقع للفقير والغني، ولا يخص به أحدهما دون الآخر، فهي باطلة، وهذا مثل قوله: لشبان بني تميم؛ وذلك لأنها تثبت لحق الآدمي، والحق لا يثبت لآدمي غير معيّن، ولأن تنفيذها متعذر، لتعذر التسليم.

قال: وإن كان اللفظ يقع للغني والفقير، وقد يستعمل ذلك اللفظ في أهل [الحاجة] (٢) دون أهل الغنى، فإنك تعتبر الموصى لهم، فإن كانوا يحصون كانت الوصية لهم جميعًا، الفقير والغني سواء فيها.

وإن كانوا لا يحصون جعلت الوصية في [أهل] الحاجة، فيعطي الوصي من شاء منهم، كقوله: ليتامى بني تميم، ولزَمْنَى بني تميم، فإن كانوا يحصون


(١) في أ (الجمع الإنس) والمثبت من ل.
(٢) في الأصل (الجماعة) والمثبت يدل عليه السياق.

<<  <  ج: ص:  >  >>