للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقال في الرواية الأخرى: يجوز لكل واحد من الأبوين أن ينفرد بالتصرف؛ لأنه يتصرف [بالولاية] (١)، وهو أب كامل في حق الولد، والوصي يتصرف بالتفويض، فوجب أن يعتبر الصفة التي فوض إليه.

وأما الكفن والطعام والكسوة؛ فلأن في تأخيرها حتى يحضر الآخر ضرر؛ إذ الموصي قصد بجميعهما الاحتياط، ولم يقصد الإضرار، وكذلك الخصومة؛ لأنهما إذا اجتمعا [فيها] لم يفهم عن واحد منهما، وكان في اجتماعهما ضرر.

وأما تنفيذ وصية بعينها، وعتق عبد بعينه، ورَدَّ وديعة؛ فلأنه لا [يفتقر] (٢) إلى الرأي، واجتماعهما [فيه] إنما يحتاج إليه للرأي.

وأما قضاء الدين؛ فلأن الذي له الدين لو تناوله من مال الميت جاز، [ففعل] (٣) أحد الوصيين لا يكون بأقلَّ من فعل الغريم.

وجه قول أبي يوسف: أن الوصي يتصرف بالولاية، فهما كالوَلِيَّيْن في النكاح، فينفرد كل واحد منهما بالتصرف، [وأما] إذا مات الرجل ولم يوص إلى أحد وله أب وأولاد صغار، والأب مأمون، فالأب في ذلك بمنزلة الوصي الذي يوصي إليه الأب، فإن مات الجد فأوصى إلى رجل، جاز ذلك، وكان وصي الجد بمنزلة وصي الأب إذا لم يكن للأب وصي.

وقال مالك: لا يملك الجد الولاية في مال الصغير.

لنا: أن الجد [عصبة] بالولاء كالأب؛ ولأنه يجري مجرى الأب من الشفقة


(١) في أ (بالأبوة) والمثبت من ل.
(٢) في أ (يقف) والمثبت من ل.
(٣) في أ (فيقول) والمثبت من ل.

<<  <  ج: ص:  >  >>