للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأما قوله في [ابن وليدة] زمعة لما قال لها عبد [ومعه آخر]: ولد على فراش أبي: "هو لك يا عبد، الولد للفراش، وللعاهر الحجر" فمعناه: هو لك ملكًا، وإنما يلحق بالفراش بدلالة قوله : "واحتجبي عنه يا سَوْدة، فإنه ليس بأخٍ لك" (١)، ولو ثبت نَسَبُه من أبيها كانَ أخًا لها، فلا تحتجب عنه.

والذي روى جابر بن عبد الله: أن عمر بن الخطاب مرّ على خادم تستقي مع الرجال، فقال لها: أما إنها لو جاءت بولد ألزمته أباه، فيجوز أن تكون الخادم أم ولد؛ بدلالة أن النسب لا يثبت بمجرد الملك، وإنما يثبت عندهم بسبب غير مذكور، وهو الاعتراف بالوطء، وعندنا بثبوت النسب، وقد روي عن عُمر خلاف هذا.

وروي أن جارية له أتت بولد، فادّعت أنه من عمر، فقال: فقال: اللهم لا تلحق بآل عمر من ليس منهم، فاعترفت الخادمة أن الولد من فلان الراعي (٢).

وروي أن زيد بن ثابت أتت جاريته بولد، وكان يطؤها فنفاه، وقال: كنت أعزل عنها، وعن أبي سعيد الخدري نحوه (٣).

وإذا ثبت أن نسب ولدها لا يثبت إلا بالدعوى، لم يحتج إلى نفيه.

فأما أم الولد، فينتفي نسب ولدها بقول المولى؛ وذلك لأنه يملك نقل


(١) الحديث أخرجه الشيخان: البخاري (١٩٤٨)؛ ومسلم (١٤٥٧) ما عدا قوله (ليس بأخ لك)؛ وقال صاحب عون المعبود: "وقوله ليس بأخ لك، لا يعرف في هذا الحديث، بل هي زيادة باطلة مردودة، والله أعلم"، ٦/ ٢٦٣.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في السنن، ٢/ ٩٢؛ وعبد الرزاق في المصنف، ٧/ ١٣٦.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في السنن، ٢/ ٩٢؛ انظر: التلخيص الحبير، ٤/ ٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>