للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقال معلى عن أبي يوسف: لو أن شاهدين شهدا أن فلانًا مات وهذه الدار في يده، فإني أقضي بها للورثة.

وإن شهدوا أن فلانًا مات وهو ساكنها، أو قالوا: مات وهو فيها: لم أقض بها.

والأصل في ذلك: أنهم إذا شهدوا بيد الميت عند الموت كانت ميراثًا؛ لأن الموت جهة لنقل الملك، وكل شيء في يد الميت ينتقل إلى ورثته، إلا أن يُستحق عليه، ولأن الأملاك لا طريق لنا إلى إثباتها إلا بظاهر اليد والتصرف.

وإذا شهدوا باليد مع جهة الانتقال فكأنهم شهدوا بالملك؛ لأنهم شهدوا باليد مع جهة انتقال الملك، وإذا ثبت أن الشهادة باليد عند الموتِ شهادة بالملك، قلنا: إذا لم يذكروا ملك الميت ولا صريح اليد، ولكن ذكروا فعلًا من الميت، فكل فعل تثبت به اليد فإن الملك يثبت به، وكل فعلٍ لا تثبت به اليد [لا] (١) يثبت به الملك.

فإذا قالوا: مات في الدارِ) (٢) لم تستحقها الورثة؛ لأن كون الإنسان في داره وموته فيها ليس بتصرف فيها، بدلالة أن مَن دخل [دار إنسان بغير إذنه] (٣) فجلسَ فيها، لم يصر غاصبًا عند مَن يضمن العقار بالغصب، فلم يشهدوا له بملك ولا يد ولا تصرف، فلا تستحقها الورثة.

فأما إذا شهدوا أنه مات وهو ساكن فيها، فقد ذكر في الجامع الكبير: أنه يقضى بها للورثة، خلاف ما حكاه عن أبي يوسف هنا، والصحيح ما في الجامع؛


(١) السياق يدل على الزيادة.
(٢) إلى هنا ساقطة في ل (قدر صفحتين).
(٣) في أ (دار غيره).

<<  <  ج: ص:  >  >>