للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أو بحكم حاكمٍ؛ لأن الفسخ يقع بعد تمام العقد لمعنى قارن العقد، فصار كالفسخ بالعيب، فإن تراضيا بالفسخ، جاز (١)؛ لأن الحق لهما وقد اتفقا عليه.

وإن حكم الحاكم، فقد فسخ في موضع جعل له الفسخ، فيزول الملك بفسخه، كما لو حكم بالرد، لأجل العيب، فإذا انفسخ العقد عادت العين إلى ملك الواهب، كما كانت قبل الهبة، والقبض لا يعتبر في انتقال الملك، كما لا يعتبر في البيع، وإنما لم يجب على الموهوب له ضمانٌ بعد الفسخ؛ لأن قبض الهبة لا يتعلّق به ضمان، فإذا انفسخ عقدها بقي القبض على ما اقتضاه العقد غير موجب للضمان، فلا يضمن إلا بما تُضمَن به الأمانات من التعدي.

قال: ولو كان العبد نقص، أو زاد، أو جني عليه فيما دون النفس بالحال، فيما بين الواهب والموهوب له سواء، فليس للواهب أن يرجع في الأرش، ولا أن يضمّن الموهوب له شيئًا من النقصان؛ [وذلك لأن نقصان العين لا يمنع من الرجوع] (٢)؛ لأن الواهب لو رجع في بعضها مع بقاء العين بكمالها، جاز، فإذا نقصت، فالرجوع يقع في البعض، وذلك جائز.

فأما الأرش، فالزيادة لم يقع عليها العقد، فلا يجوز أن يقع عليها الفسخ، ولا يضمن الموهوب له النقص؛ لما ذكرنا أن القبض لا يتعلّق به الضمان، والقبض إذا لم يتعلّق به الضمان، لم يضمن به الآخر.

قال: ولو لم يترادًا الهبة، ولم يحكم القاضي بها حتى وهبها الموهوب له للواهب، وقبلها الواهب الأول، فإن ذلك لا يجوز حتى يقبض الواهب الأول


(١) في ب (فإن تراضيا بالفسخ انفسخ).
(٢) في أ (وذلك المعنى لا يمنع من الرجوع)، والمثبت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>