للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فلا يمنع ذلك من جواز الهبة.

قال: ولو تصدق بعشرة دراهم على مسكين جاز؛ وهذا لما بيّنا: أن المقصود بالصدقة واحدٌ.

فإن تصدق على غنيٍّ لم تجز الهبة في قول أبي حنيفة؛ لأن المقصود بالصدقة على الغني ليس هو الله تعالى؛ لأن الثواب لا يحصل (١) بذلك، وإنما المقصود الغني، فصار كالهبة.

قال: وإذا وهب له وديعةً في يده، أو عاريةً، أو ما هو أمانةٌ في يده، وقَبِلَ، تصحّ تلك الهبة، وصحّ قبضه لها بكونها في يده بعد العقد عليها، فالقياس أن لا يكون قابضًا حتى يخلي بين نفسه وبينها؛ لأن يد المودع يدٌ لمودِعه، فكأنه وهب له ما في يده، فلا بد من قبض، والاستحسان: أن الهبة تقف على مجرّد القبض، ولا تفتقر إلى قبض بصفةٍ، وللمودَع قبضٌ فيها، فحصل عقيب العقد [القبض] الذي تفتقر الهبة إليه، فوقع الملك.

وليس هذا كبيعها من المودع؛ لأن قبض المبيع قبض مضمون، والقبض الموجود عقيب العقد قبض أمانةٍ، فلا بد من تجديد قبض آخر، وذلك لا يكون إلا بالتخلية بينه وبين الوديعة.

قال: وكذلك إن كانت مضمونةً في يده بقيمتها أو مثلها، كان ذلك كذلك أيضًا، وهذا يتصور في العين المغصوبة والمقبوضة على وجه السَّوم؛ لأن القبض الذي تقتضيه الهبة موجودٌ وزيادةٌ، وهو الضمان، وذلك الضمان تصح البراءة


(١) في ب (لا يطلب).

<<  <  ج: ص:  >  >>