للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وجه القياس: أن الدين حقٌّ، والحقوق لا يجوز هبتها كالمنافع؛ ولأن القبض لا يتأتّى فيما في الذمم، والهبة لا تصحّ إلا بالقبض.

وجه الاستحسان؛ أنه إذا أذن له في القبض، قام قبضه مقام قبض صاحب الدين، فيصير المال مِلكًا للواهب، وصار الموهوب له قابضا بعد ذلك، فيجوز كما يجوز قبض الهبة بعد الافتراق، وليس كذلك إذا لم يأذن له في القبض؛ لأن ما يتعيّن من المال ملكٌ الذي عليه الدين، فلا يصح هبة الواهب فيه، فلذلك لم يملكه.

قال: فإن وهب له شيئًا مشاعًا، ثم قسم ما وهب وأفرزه، ثم سَلَّم إلى الموهوب له، جاز.

وكذلك إذا وهب دارًا فيها طعامٌ للواهب، أو تمرًا [معلّقةً] في نخلٍ، أو زرعًا في أرضٍ، وأخرج الطعام من الدار، وجزّز التمر من النخل، وحصد الزرع، ثم سلّم ذلك محوزًا مفرزًا، جاز ذلك، ينظر في ذلك إلى حال القبض دون حال العقد؛ وذلك لأن هبة المشاع جائزةٌ، وإنما لا يقع الملك بقبضها (١)؛ بدلالة ما روي أن أبا بكر وهب لعائشة جداد عشرين وسقًا، فلولا أنه عقدَ عقدًا جائزًا ليقسمه ويسلمه، لم يجز عقده؛ ولأن المانع من وقوع الملك إذا زال، وقع الملك، كالبيع إذا ألحق به شرطًا فأسقط ذلك الشرط.

قال: ولو وهب دارًا لرجلين، أو كُرًا (٢) من الطعام، أو ألف درهم، أو شيئًا مما يكال أو يوزن أو [شيئًا مما] يقسم لرجلين، فقبضا ذلك، لم تجز الهبة عند


(١) في ب (القبض بملكها).
(٢) والكُرُّ: ٧٢٠ صاعًا، فعند الحنفية ٣.٢٥ × ٧٢٠ = ٢٣٤٠ كيلو غرام، وعند الجمهور ٢.٠٤ × ٧٢٠ = ١٤٦٨.٨ كيلو غرام. المكاييل والموازين الشرعية ص ٤٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>