كما قال في المودَع، وهو أولى؛ لأن يد المرتهن أقوى من يد المودَع؛ لأن يد المرتهن لنفسه، ويد المودَع لغيره.
فأما اليد التي هي غير صحيحة (١): فالسرقة منها لا يتعلّق بها القطع، كالسرقة من السارق؛ لأن يد السارق ليست بيد ملكٍ ولا ضمانٍ ولا أمانةٍ، فصار الأخذ من السارق كالأخذ من الطريق، أو كأخذ المال المُضيّع، ولا يثبت القطع أيضًا بمطالبة المالك؛ لأن السارق لم يُزِل عن المال يدًا صحيحة، فصار كمن أخذ متاعًا من الطريق.
قال: وإذا هلك الرهن في يد السارق [من المرتهن]، فللمرتهن أن يقطع السارق، ولا سبيل للراهن عليه؛ وذلك لأن السارق أزال يدًا صحيحةً، فوجب لصاحبها القطع وإن هلكت العين.
وأمَّا الراهن، فلم يبق له حقٌّ في العين، ألا ترى أنه يسقط عنه الدين بهلاكها، فلم تثبت له المطالبة.
قال ابن رستم عن أبي يوسف: لو أن سارقًا قطع في سرقةٍ، ثم سرقها [منه] آخر، لم تقطع يد الثاني، وهذا على ما قدمنا.
قال: ولو كان القطع دُرِئ عنه، قطع الآخر؛ وذلك لأن القطع إذا درئ عنه، تعلّق بأخذه الضمان، ويد الضمان يدٌ صحيحةٌ، فإزالتها يوجب القطع.
وقد قالوا في السارق: هل له أن يطالب برد العين المسروقة إلى يده؟ فيه روايتان: