للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أيضًا، والغرماء لا يملكون، وللمولى حكم الملك؛ بدلالة أنه يقدر على تملكه بقضاء الدين، ولا يقدر الغرماء على تملكه باختيارهم (١)، فصار المولى أقرب إلى هذا المال، فلم يقطع فيه.

قال: ولا يقطع في سرقته من مُكاتَبِه؛ وذلك لأن ما في يد المُكاتَبِ موقوفٌ عليه وعلى مولاه، والمال الذي يقف ملكه على الإنسان، لا يقطع فيه، كأحد المتبايعين إذا سرق ما شرط فيه الخيار.

قال: ولا يقطع عبد في سرقةٍ من مولاه، مكاتبًا كان العبد أو مُدَبَّرًا، أو تاجرًا عليه دينٌ، ولا على أمّ ولدٍ سرقت من مولاها؛ لما قدمنا من حديث عمر أنه قال: "عبدكم سرق متاعكم، لا قطع عليه".

ولأن هؤلاء على ملك المولى، فلا يقطع ماله لأجل ماله.

ولأنهم يتبسطون في منزله في العادة، فيدخلون للخدمة، والتبسط في الحرز يمنع من القطع.

قال: فإن سرق رجلٌ من امرأة أبيه، أو من زوج أُمّه، أو من ابن امرأته، أو ابنتها، أو أمها، فلا قطع عليه، وكذلك امرأة ابنه، وكذلك ابن امرأته وابنتها.

وقال أبو يوسف: يقطع في ذلك كلّه -[غير امرأته]- بعد أن سرق [ذلك] من غير منزل السارق، أو منزل أبيه أو ابنه.

وجملة هذا: أن السارق إذا سرق من هؤلاء، وهم في منزل من يضاف السارق إليه، لم يقطع في قولهم؛ لأنه مأذونٌ في دخول منزل أبيه وابنه، فخرج


(١) في ب (إلا باختياره).

<<  <  ج: ص:  >  >>