وكذلك لو قال: أنا فاعلٌ بأُمِّه؛ لأن هذا الفعل قد يكون على وجه الزنا، وقد يكون بنكاح، وقد يكون لتهمة.
ولو قال رجل لرجل: اذهب فقل لفلان: يا زان، أو يا ابن الزانية، فلا حَدّ على المُرْسِل؛ لأنه أمره بالقذف، ولم يقذف، والآمر بسبب الحَدِّ لا حَدَّ عليه، كالأمر بالزنا.
وأما الرسول، فإن قذفه قذفًا مطلقًا حُدَّ.
وإن قال له: أرسلني إليك، فلا حدّ عليه؛ لأنه حاك القذف عن غيره.
ولو قال رجلٌ لرجلٍ: قد أخبرت بأنك زانٍ، أو أشهدني فلان أنك زانٍ، فلا حدّ عليه؛ لأنه حكى القذف عن غيره، وشهد على شهادة غيره.
ولو قال رجل لرجل: أشهد أنك زان، فقال الآخر: وأنا أشهد، فعلى الأول الحدّ، ولا حدّ على الثاني؛ لأنه يحتمل أن يقول: أنا أشهد بزناك، أو أشهد شهادة الحق، فلا يثبت القذف بالاحتمال.
وإذا قال: قد زنى فرجك، فعليه الحدّ؛ لأنه أضاف الزنا إلى العضو الذي يقع به الزنا، فكأنه قال: زنيت بفرجك.
وإذا قال: زنيت وفلان معك، فهو قاذف لهما، فإن قال: عنيت: وفلان معك شاهد، لم أنظر إلى قوله هذا، وعليه الحد؛ وذلك لأنه عطف فلانًا على الضمير في قوله زنيت، فاقتضى اشتراكهما في الفعل.