للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وذلك لأن نفيه عن أبويه يمنع من القذف بالزنا؛ لأنه يقول لم تلدك أمك، والزانية التي ولدت من الزنا، فأما التي لم تلد الولد، فلا تكون مقذوفةً به.

وأما إذا قال: لست لأبيك، فلم ينف الولادة، ونسبه إنما ينفى عن أبيه إذا زنت أمه، فكان قاذفًا.

قال ابن سماعة: وقال أبو يوسف في هذا الموضوع: وإذا قال هذا على وجه الاستفهام أو على وجه الغضب على الإنسان (١)، فليس بقاذف؛ وذلك لأن هذا اللفظ فيه احتمال، فإذا قاله على وجه الاستفهام، لم يقطع بالزنا.

وقال ابن سماعة عن أبي يوسف: لو قال: يا ابن الزانيتين، وكانت أمه الدنيا مسلمةً، فعليه الحدّ، ولا يبالى أمسلمةً كانت الجدة أم لا، وإن كانت الجدة مسلمةً، والأم الدنيا كافرةً، فلا حدّ عليه؛ وذلك لأن الإضافة إلى الولادة إنما يتناول الأقرب فالأقرب، ألا ترى أن حقيقة البنوة (٢) تتناول الأم، والجدة إنما تسمى بذلك على وجه المجاز، فوجب اعتبار صفة الأم، فإن كانت محصنةً حدّ قاذفها، وإلا لم يحدّ.

قال: وكذلك قوله: يا ابن مائة زانية؛ لأن هذا اللفظ إنما يراد به في العادة أن أمه زنت مائة مرة، وليس المراد به أن في أمهاته هذا العدد من الزناة، ومن قذف امرأة بتكرار الزنا، حُدّ.

وقال مُعَلَّى عن أبي يوسف: فيمن قال لرجل: أنت ابن فلانٍ، لرجلٍ أجنبيٍّ، وذلك في صحةٍ، فهو قاذفٌ للرجل الأجنبي، ولأم الرجل الذي شَانَه


(١) في ب (النسيان).
(٢) في ب (الولادة).

<<  <  ج: ص:  >  >>