للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

في الأصل (١).

وذلك لأن الربط والإمساك زيادة لا يحتاج إليه في إقامة الحدّ، فصار كالضرب والقيد، فأما الحفر فقد أمر رسول الله برجم ماعز ولم يحفر له، ألا ترى أنه هربَ، ولو كان حفر له لم يستطع أن يهرب.

وأما المرأة، فيجوز أن يحفر لها؛ لأن النبي حفر لليهوديين، وروي أنه حفر للغامدية حفرةً إلى ثَندوتها (٢)، وأخذ حصاة مثل الحمصة فرمى بها وقال: "ارموا واتقوا الوجه"، فلما طفئت أخرجها وصلى عليها، ثم قال: "لقد تابت توبةً لو قسمت على أهل الحجاز لوسعتهم" (٣)؛ ولأنه أستر لها، ولأن ترك الحفر جاز؛ لأنها مستورةٌ بثيابها.

قال: فإن امتنع الشهود أو بعضهم، أو كانوا غيبًا، أو ماتوا، أو مات بعضهم، أو عمي، أو خرس، أو جُنَّ، أو غاب، أو ارتَدَّ، أو قذف، فضرب الحدّ، لم يرجم المشهود عليه في قول أبي حنيفة، وهي رواية محمد عن أبي يوسف.

وروى ابن سماعة عن محمد بن شجاع، عن الحسن، عن أبي يوسف: في الشهود إذا امتنعوا، أو امتنع بعضهم، أو غابوا، رجم الإمام، ثم الناس.

لأبي حنيفة ومحمد (٤): أن بداية الشهود شرطٌ، فإذا امتنعوا من غير عذرٍ، صار ذلك شبهةً، لجواز أن يكونوا عرفوا أن الحدّ ليس بمستحَقٍّ، فلم يجز إقامة


(١) انظر: الأصل ٧/ ١٧٨ وما بعدها.
(٢) الثَّندوة: مغرز الثدي. انظر مختار الصحاح/ ثدي/.
(٣) أخرجه أبو داود (٤٤٤٣)؛ وأصله عند مسلم (١٦٩٥).
(٤) في ب (وجه قول أبي حنيفة ومحمد).

<<  <  ج: ص:  >  >>