للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

تمت شرائط الإحصان إلا الإسلام أو الحرية، فإذا وجد ذلك، كملت الشرائط، فلا معنى لاعتبار شرطٍ آخر.

قال: فإن ثبت إحصان الزاني بإقراره، أو ببيِّنةٍ قامت عليه، فهو سواء، يُرجم؛ وذلك لأن المقِرّ غير متهمٍ على نفسه في إقراره، والبيّنة غير متهمةٍ عليه، فإذا ثبت الإحصان بأحدهما، وجب الحدُّ.

قال: وإن كانت البينة شهدت أنه تزوج امرأةً ودخل بها، أو جامعها، أو باضعها، فهو مُحصَنٌ عند أبي حنيفة، وينوبُ هذا عن قوله وطئها في الفرج.

وقال محمد: إذا قالوا: دخل بها، فإنه لا يكون مُحصَنًا، ولم يذكر قول أبي يوسف، وهو مع أبي حنيفة.

أما إذا قالوا: جامعها؛ فلأن الجماع اسم للوطء في الفرج، (فإذا قالوا: باضعها؛ فالمباضعة مفاعلةٌ من البضع، وذلك لا يكون إلا بالوطء في الفرج) (١).

وأما إذا قالوا: دخل بها، فوجه قول أبي حنيفة وأبي يوسف (٢): أن الدخول إذا أضيف إلى النساء، لم يفهم منه إلا الوطء، وإن كان مشتركًا في الأصل، ألا ترى أن الوطء مشتركٌ، وإذا أضيف إلى النساء زال الاشتراك، وقد قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، فالمراد بذلك: الوطء في الفرج.

لمحمدٍ (٣): أن الدخول قد يعبّر به عن الاجتماع، ولهذا لو شهد شهود الزنا


(١) ما بين القوسين سقطت من ب.
(٢) في ب (فوجه قولهما).
(٣) في ب (وجه قول محمد).

<<  <  ج: ص:  >  >>