للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: وأجمع أصحابنا: أن لا يقتل المولى بعبده؛ وذلك لأن القصاص لو ثبت بقتل العبد، لثبت للمولى؛ لأنه هو المستحق (بحقوق) عقده، والمولى لا يجوز أن يثبت له قصاص على نفسه؛ ولأنه ماله، وإتلاف الإنسان لماله لا يكون مضمونًا عليه، والدم إذا لم يكن مضمونًا لم يتعلق به قصاص.

قال: ولا يُقْتَلُ بعبد يملك القَاتِلُ بعضه؛ وذلك لأن القصاص يسقط في نصيبه، فسقط في باقيه، كالدم إذا كان بين شريكين فعفا أحدهما.

قال: ونقصان الجوارح (في الفعل) (١) لا يمنع التكافؤ في النفس، وتفسير ذلك: أن صحيحًا سليم الجوارح عاقلًا لو قتل مريضًا، أو مغمىً عليه، أو مبرسمًا (٢)، أو مفلوجًا، أو أعمى، أو مقطوع الجوارح، أو أشلها، أو صبيًا، أو مجنونًا، أنه يقتل به، وهذا كله لا يمنع التكافؤ في النفس؛ وذلك لأن التكافؤ يعتبر في محل القصاص، ومحل القصاص الرّوح، فإذا تساويا في حقن الدم، وجب القصاص، وإن اختلفا في غير ذلك؛ ولهذا لم يجب القصاص بين الأطراف المختلفة؛ لأن التساوي في محل القصاص لم يوجد.

وقد دل على هذه الجملة قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]، وقوله: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨]، ولم يفصل.

قال: وأجمع أصحابنا: أن الجماعة تُقْتَلُ بالواحد وإن كثروا.

ومن الناس من قال: لا تُقْتَلُ الجماعة بالواحد.


(١) في ب (والمعاني).
(٢) مبرسمًا: مصابًا بداء البرسام، وهو داء يصيب الغشاء المحيط بالرئة. المعجم الوسيط (برسم).

<<  <  ج: ص:  >  >>