للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وبذلوا) (١) إليّ المال، فقال: لعلهم خوّفوك، إنما أعطيناكم الأمان لتكون دماؤكم كدمائنا، وأموالكم كأموالنا.

ولأن كل من جاز أن يقتل قاتله إذا كان كافرًا، جاز أن يجب القصاص على المسلم بقتله كالمسلم، [ولأنه محقون الدم على التأبيد، فجاز أن يجب القصاص على المسلم بقتله كالمسلم].

وأما قوله : "لا يقتل مؤمن بكافر" (٢)، فالمراد به الكافر الحربي؛ لأنهم كانوا بعد الإسلام يقتلون من أسلم بقتلاهم الكفار، فقال : "لا يقتل مؤمن بكافر"، كما قال: "كل دم كان في الجاهلية فهو موضوع تحت قدمي" (٣).

والذي يدل على ذلك: أن المسلم يقتل بالكافر بالاتفاق إذا قتله وهو كافر ثم أسلم، فكان حمل اللفظ على الكافر الحربي أولى؛ لأنه ينفي العموم؛ ولأنه قال في الخبر: "ولا ذو عهد في عهده" (٤)، والكافر الذي لا يقتل به المعاهد، إنما هو الحربي.

قال: ولا يقتل مسلم بكافرٍ غير ذميٍ وإن كان مستأمنًا في دار الإسلام وله عهد وميثاق؛ وذلك لأن المستأمن ليس بمحقون الدم على التأبيد، وإنما حَقنُ دمه مؤقّت، فلم يجز أن يقتل به من دمه محقون على التأبيد؛ لعدم التساوي


(١) في ب (حتى يبدلوا).
(٢) رواه النسائي في سننه (٤٧٤٥)، وابن حبان (٥٩٩٦)، وابن ماجه (٢٦٦٠).
(٣) أخرجه البيهقي في الكبرى (١٨٢٨٨) بلفظ قريب من هذا "أَلَا وَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمِيَّ، وَدِمَاء الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ".
(٤) رواه النسائي في سننه (٤٧٣٤)؛ وابن ماجه في سننه (٢٦٦٠)؛ وورد في شرح مشكل الآثار (١٢٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>