للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: ولو أن عشرة قتلوا رجلًا عمدًا، آخرهم أبوه، فالدية في مال كل واحد منهم العُشر، وذلك العُشر في ثلاث سنين؛ وذلك لأن الأب والأجنبي إذا اشتركا في قتل الابن سقط القصاص على ما سنبيّنه، ووجبت الدية بسقوط القصاص، فكانت في مال الجاني.

قال: ولا يغرم كل رجل من العاقلة إلا ثلاثة دراهم أو أربعة في الثلاث سنين، وذلك كل ما يغرمه، لا يغرم أكثر من ذلك.

وقال الشافعي: لا ينقص كل واحد منهم من نصف دينار (١).

لنا: أن الدية تلزم العاقلة تخفيفًا عن القاتل على وجه التبرع، فلا يتعلق منه مقدار ما يجب على كل واحد منهم مقدار ما يجب في الزكاة، حتى ينقص التبرع عن الواجب؛ ولأن نصف دينار مقدار يجب في الزكاة بنفسه، فلا يتقدر به ما يلزم آحاد العاقلة، كما زاد عليه.

قال: وإن قلّت العاقلة حتى يصيب الرجل منهم أكثر من ذلك، ضمَّ إليهم أقرب القبائل إليهم في النسب من أهل الديوان كانوا أو من غيرهم، حتى لا يلزم الرجل منهم إلا القدر الذي ذكرناه.

وذلك لأن الضمان لزمهم على طريق التخفيف عن غيرهم، فلا يجوز إيجابه على وجه يجحف بهم، فوجب أن يضم إليهم من قرب منهم حتى يخف عنهم، كما يضم إلى القاتل العاقلة.

قال: وما كان من جناية فيما دون النفس يبلغ أرشها نصف عشر الدية، فهي


(١) انظر: الأم ص ١٢١٦؛ المنهاج ص ٤٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>