للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقال محمد: نرى فيها حكومة عدل، حرًا كان أو عبدًا، وهو قول أبي يوسف.

وقال زفر: إذا اصفرت، ففيها عقلها تامًا.

لأبي حنيفة: أن الصفرة لا تذهب منفعتها، وإنما توجب نقصًا فيها، [فوجبت بها حكومة عدل] (١).

وأما الرواية الأخرى، فقال: بأن الصفرة [قد] تكون لون السِّنّ في أصل الخِلْقَةِ، فلم يُعَدّ ذلك نقصًا في الحر.

وليس كذلك الخضرة والسواد [والحمرة]؛ لأنها لا تكون لون السن في الأصل.

فأما العبد: فالصفرة [والسواد] تؤثر في نقصان ثمنه، وهذه الرواية لا تصح؛ لأن الحر أولى بإيجاب الأرش بفوات الجمال، بدلالة الشعر.

وجه قول زفر: أن الصفرة تؤثر في تفويت جمال السِّنّ كالسواد.

وقال أبو يوسف: إن كثرت الصفرة حتى تكون عيبًا كعيب الخضرة والحمرة، ففيها عقلها تامًا، وهذا يجب أن يكون قولهم.

قال: وهذا عندهم جميعًا بعد أن ينظر بها سنة، فإن حدث فيها سقوط أو شيء من هذا، كان فيها ما ذكرنا، وإن نبتت سوية فلا شيء فيها؛ وذلك لأن الجنايات يعتبر فيها حال استقرارها، بدلالة ما روي عن النبي أنه قال: " [لا يستقاد من] (٢) الجراح حتى يبرأ"؛ ولأن الجناية إذا لم تستقر، لم يعلم الواجب بها،


(١) في أ (فوجب فيها الحكومة) والمثبت من ج.
(٢) في الأصل كلمة غير مقروءة، والمثبت من الدراية من حديث جابر رضي الله تعالى عنه، =

<<  <  ج: ص:  >  >>